أثار فرار كاتب مجلس جهة فاس مكناس، يوسف مراد، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خارج أرض الوطن قبل ساعات فقط من صدور قرار قضائي يقضي بإيداعه السجن، حالة من الاستغراب والريبة، في ظل شكوك تحوم حول احتمال تسرب معطيات تتعلق بمآل المسطرة القضائية التي كانت قيد الإنجاز.
في سياق ذلك، لم تستبعد مصادر متعددة أن يكون المسؤول الجهوي قد حصل على معلومات دقيقة ومبكرة عن مآل الطعن الذي تقدمت به النيابة العامة ضد قرار قاضي التحقيق الذي سبق أن أمر بإطلاق سراحه ومتابعته في حالة سراح بدون كفالة، مما دفعه إلى ترتيب مغادرته البلاد في ظروف وصفت بـ”الغامضة”.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه بعد أي توضيح من الجهات المعنية بشأن ما إذا كان اسم المعني بالأمر مدرجا ضمن لوائح الممنوعين من السفر، أو ما إذا تم اتخاذ أي إجراءات احترازية تسبق قرار الإيداع بالسجن، فإن الحديث عن “إمكانية اطلاعه على القرار قبل صدوره” بدأ يتردد في الكواليس، في غياب أي رواية رسمية تنفي أو تؤكد صحة هذا الطرح. كما أن فراره يعيد إلى الأذهان حالات سابقة لمنتخبين أو مسؤولين تمكنوا من مغادرة البلاد رغم تورطهم في ملفات قضائية ثقيلة.
ويُشتبه في تورط يوسف مراد، الذي يمتهن أيضا النقل السياحي، في قضية تتعلق بشبكة للاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال، وهي الشبكة التي تم تفكيكها قبل أشهر من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بناء على معلومات دقيقة وفّرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. وقد كشف التحقيق عن تورط عدة أطراف، بينهم رجال أمن ووسطاء وأصحاب شركات ومقاه، في عمليات تهريب معقدة تمتد من كتامة إلى ميناء طنجة المتوسط، ومنها إلى الضفة الأوروبية عبر زوارق سريعة أو عربات شحن.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن الشبكة كانت تعتمد على واجهات قانونية لتبييض عائدات المخدرات، أبرزها شركات النقل السياحي ومكاتب صرف العملات، وهو ما كشفت عنه وثائق التحقيق التي تحدثت عن معاملات غير موثقة، وعمليات مالية كانت تتم خارج النظام المحاسبي، بينها تسليم مبالغ مالية لأشخاص بعينهم دون تسجيلها في النظام المعلوماتي الرسمي.
واعترف مراد، وفق ما أورده محضر الاستماع، بعلاقته بزعماء الشبكة، مشيرا إلى شراكة غير موثقة جمعته بشرطي في مشروع مقهى بمدينة فاس، إلى جانب مساهمته في تأسيس شركة للنقل السياحي سجلت باسم زوجة هذا الأخير. ووفق نفس المصادر، فقد تم استعمال عقود صورية لتغطية تحويل ملكية سيارات بين شركتيهما، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 600 ألف درهم.
وإلى جانب يوسف مراد، يشتبه في تورط عميد شرطة وعدد من الأشخاص الذين كانت تربطهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بالشبكة، التي كانت تعتمد على مخططات محكمة للتهريب والتمويل، بما في ذلك إنشاء مكتب صرف باسم زعيم الشبكة لتغطية المصاريف الجانبية، وتحويل الأموال بالعملة الصعبة لأغراض تهم عمليات التهريب والتسجيل والنقل.
وبحسب روايات متطابقة، نفذت الشبكة خمس عمليات تهريب كبرى خلال سنتين، نجح بعضها وتمت مصادرة البعض الآخر، في حين أخفقت إحداها. كما وردت في التحقيق أسماء مسؤولي أمن وقضاة سابقين تم ذكرهم كأشخاص كانوا على صلة بأطراف الشبكة، أو استفادوا من مبالغ مالية من خلال المكتب المخصص للصرف.
وفي ظل استمرار التحقيقات، وتوسع لائحة الأسماء المتورطة، يظل فرار يوسف مراد أحد أكثر عناصر الملف إثارة للانتباه، نظرا لتوقيته وحساسيته.







