راسلت جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة، “زينب العدوي” الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل بشأن مصير الغرامات المالية المفروضة على المخالفين في قطاع الصيد البحري جنوب أكادير، والوقوف على مدى قانونية تحويلها إلى حسابات مصرفية خارج الخزينة العامة للمملكة.
وأثارت الجمعية في مراسلتها، استفهامات حيال المآل الذي تؤول إليه الغرامات المحصلة من قطاع الصيد التقليدي بالداخلة، موضحة أن هذه الغرامات تُفرض بناءً على محاضر تُنجز من طرف ضباط البحرية الملكية، استناداً إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.73.255 المؤرخ في 27 أبريل 1973، الذي ينظم الصيد البحري، خصوصاً الفصل 43 الذي يخول لضباط الشرطة القضائية والأعوان تحرير محاضر المخالفات.
وأكدت الجمعية أن المبالغ المستخلصة تعدّ من ضمن المداخيل العمومية، وفقاً لأحكام المادة الثالثة من القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13، وهو ما يفرض قانوناً تحويلها إلى خزينة الدولة. إلا أن المعطيات المتوفرة، وفق ما جاء في المراسلة، تشير إلى تحويل هذه الغرامات إلى حساب بنكي خاص يحمل اسم “صندوق المنطقة الجنوبية”، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المتعلقة بتدبير المال العام.
وأشارت الجمعية إلى أن مرسوم المحاسبة العمومية رقم 2.15.426، الصادر بتاريخ 5 يوليوز 2016، ينص بوضوح في مادته الثانية على وجوب تسجيل وتحويل جميع الموارد العمومية إلى الحسابات المفتوحة لدى الخزينة العامة، بينما تلزم مادته السادسة والعشرون بتحصيل كافة المداخيل لفائدة الميزانية العامة، إلا إذا نصت مراسيم خاصة بخلاف ذلك.
في هذا الإطار، دعت الجمعية المجلس الأعلى للحسابات إلى فتح تحقيق دقيق يروم الكشف عن مدى وجود أي سند قانوني أو تنظيمي صريح يبرر تحويل هذه المداخيل إلى حسابات خاصة، سواء عبر مرسوم مشترك بين وزارة الفلاحة والصيد البحري ووزارة الاقتصاد والمالية، أو عبر اتفاق رسمي، بالإضافة إلى الوقوف على مدى خضوع هذه العمليات للمراقبة الدورية من قبل المفتشيات العامة التابعة للقطاعات المعنية.
كما طالبت الجمعية، في مراسلتها، بتقييم الأثر الذي قد تتركه هذه الإجراءات على مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما نص عليها الدستور المغربي، لاسيما في فصوله 154 وما يليها.







