اتهمت فعاليات جمعوية ومدنية بمدينة تزنيت، إحدى الجمعيات المشرفة على تسيير أحد المساجد بحي إِدْرَق، بالانخراط في توظيف فضاءات العبادة لأغراض انتخابية، عبر توقيعها على بيان استنكاري مثير للجدل حمل إشادات صريحة برئيس المجلس الجماعي “عبدالله الغازي”، ورئيس المجلس الإقليمي للمدينة “محمد الشيخ بلا”، المنتميين لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وأثار توقيع الجمعية، التي يفترض أن تلتزم بالحياد، موجة استياء وسط الفاعلين المدنيين في المدينة، والذين اعتبروا أن توقيع جمعية تعنى بتسيير مسجد على بيان سياسي ينوه بمنتخبين محسوبين على حزب معين، يمثل خلطًا خطيرًا بين العمل الديني والعمل الحزبي، خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2026.
في السياق نفسه، بادرت جمعية مدنية تعنى بالمرأة والطفل، والتي يرأسها مرشح سابق للانتخابات الجماعية لسنة 2021، إلى تقديم شكاية ضد الجمعية الدينية، معتبرة أن البيان الذي وقعته يشكل استغلالًا للمسجد لأغراض سياسية. وأعربت الجمعية المدنية عن استنكارها لما وصفته بـ”توظيف العمل الديني في السياسة” في خطوة تتناقض – وفق تعبيرها – مع الحياد الذي ينبغي أن تتسم به الجمعيات المعنية بمثل هذه المهام.
وأعادت الواقعة إلى الأذهان اتهامات سابقة لاحقت حزب التجمع الوطني للأحرار باستغلال العمل الخيري لأغراض انتخابية. فقد انتشرت خلال رمضان الفائت، صور بمدينة سيدي إفني توثق لشاحنة تابعة للجماعة، وهي تقوم بتوزيع مساعدات غذائية أمام منزل عائلة مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، وعضو المكتب السياسي للحزب. وسط حديث عن علاقة هذه المساعدات بجمعية “جود” التي توصف إعلاميًا بالذراع الخيري غير المعلن للحزب.
وأمام هذه التطورات، طالبت الجمعية المدنية المتضررة في شكايتين وجهت إحداهما إلى عامل إقليم تزنيت والأخرى إلى مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بفتح تحقيق عاجل في ما اعتبرته “استغلالًا للمساجد لخدمة أجندات انتخابية”، محذرة من خطورة الزج بالمؤسسات الدينية في الصراعات الحزبية.
وأكدت الشكايات التي يتوفر موقع “نيشان” على نسخ منها، أن توقيع جمعية “دينية” على بيان مسيّس يشكل خرقًا صريحًا لمقتضيات القانون رقم 75.00 المنظم لتسيير المساجد، الذي يمنع استغلال الأماكن الدينية لأغراض انتخابية، وكذلك مقتضيات القانون الأساسي للجمعيات الذي يحظر الاشتغال السياسي تحت غطاء العمل المدني.
وتؤكد الفعاليات الجمعوية في تزنيت على تخوفها من أن يؤدي التساهل مع مثل هذه الممارسات إلى تكريس أعراف انتخابية مشوهة، تستعمل الدين والعمل الخيري كورقة لاستمالة أصوات الناخبين، في مشهد يعيد إنتاج اختلالات طالما نُدد بها في محطات انتخابية سابقة.
وكانت جمعيات بحي إدرق قد عبرت، في بيان استنكاري، عن رفضها لما وصفته بمحاولات بعض الجهات استغلال الملفات التنموية للحي لخدمة أجندات انتخابية، مشيدة في المقابل بالمجهودات المبذولة من طرف بعض المنتخبين المحليين في تتبع مشروع التطهير السائل. ووقع على البيان عدد من الجمعيات المحلية، من بينها جمعية رعاية مسجد الهدى، وهو ما أثار حفيظة عدد من الفعاليات المدنية التي رأت في الخطوة “توريطًا غير مقبول” للمؤسسات الدينية في معارك انتخابية.
ويأتي هذا التوتر في سياق أوسع تعيشه مدينة تيزنيت قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت تلوح بوادر صراع مبكر بين الفاعلين المحليين، وسط تحذيرات من زج المجتمع المدني والمجال الديني في حسابات سياسية من شأنها أن تمس بثقة المواطنين في هذه المؤسسات.







