بعد شهر من إلغاء زيارتها المقررة إلى دمشق لأسباب أمنية، توجهت وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال الألمانية، نانسي فيزر، إلى العاصمة السورية.
ومثلما كان مقرراً في زيارتها الأولى التي انتهت بشكل مفاجئ في الأردن في نهاية مارس الماضي، رافق الوزيرة الألمانية نظيرها النمساوي، غيرهارد كارنر، في هذه الرحلة. ويسعى الوزيران من خلال هذه الزيارة إلى بحث سبل عودة اللاجئين السوريين طوعاً، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الترحيل إلى سوريا.
وقالت فيزر: “الكثير من اللاجئين السوريين في ألمانيا قد تمكنوا من إيجاد عمل، وتعلموا اللغة الألمانية، وبدؤوا في بناء حياة جديدة. من الطبيعي أن يُسمح لهم بالبقاء في ألمانيا.”
في المقابل، أكدت الوزيرة أنه يجب على الحكومة الألمانية العمل على ترحيل لاجئين آخرين، وخاصة أولئك المتورطين في جرائم أو الذين ينتمون إلى تيارات إسلاموية.
الزيارة، التي لم يُعلن عنها مسبقاً، شهدت انتقال الوفد الألماني النمساوي من قبرص إلى دمشق وسط تدابير أمنية مشددة. وكان الوفد نفسه قد اضطر في الزيارة الأولى إلى العودة بعدما ظهرت مؤشرات على وجود تهديدات إرهابية تستهدف الوفود الغربية في دمشق.
وفي العاصمة السورية، كان في استقبال الوفد وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الذي تولى منصبه في 29 مارس الماضي. وخلال الاجتماع، أكدت الوزيرة الألمانية أن سقوط نظام الأسد يمثل “فرصة كبيرة للتحول إلى الديمقراطية في سوريا”.
وكان عدد من السوريين قد تدفقوا على ألمانيا إثر اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، حيث أجبر النزاع المستمر ملايين السوريين على الفرار من بلادهم بحثاً عن الأمان.
ومع تصاعد القتال في مختلف المناطق السورية، شهدت أوروبا موجات كبيرة من اللاجئين، حيث وصل ما يقارب 1.5 مليون لاجئ سوري إلى ألمانيا في السنوات التي تلت بداية الحرب.
الحكومة الألمانية تحت قيادة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل تبنت سياسة الباب المفتوح، ما سمح للعديد من السوريين بالحصول على حق اللجوء والإقامة في البلاد. هذا التدفق الكبير أثار جدلاً واسعاً في المجتمع الألماني، بين مؤيدين لسياسة استقبال اللاجئين والمشددين على ضرورة تقنين هذه الهجرة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت بعض التحديات تظهر، خاصة في مجال الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للاجئين، بالإضافة إلى المخاوف الأمنية المتعلقة ببعض العناصر المتطرفة التي قد تتسلل بين اللاجئين.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت ألمانيا تتبنى سياسة أكثر حذرًا تجاه استقبال اللاجئين الجدد، مع التركيز على مبدأ “العودة الطوعية” للسوريين الذين لا يحتاجون إلى الحماية.







