اندلع جدل واسع في بلجيكا بعد تصريحات لرئيس حزب “الحركة الإصلاحية” (MR)، جورج-لويس بوشيه، حول استفادة بعض أفراد الجالية المغربية من الإعانات الاجتماعية، رغم امتلاكهم عقارات في المغرب، مما أثار موجة غضب واستنكار في الأوساط السياسية والاجتماعية، ودفع أحد المسؤولين البلجيكيين من أصل مغربي إلى مناشدة الملك محمد السادس التدخل.
التصريحات المثيرة أطلقها بوشيه خلال مقابلة إذاعية مع محطة Bel RTL، حيث اتهم بعض الأشخاص الذين يمتلكون منازل في المغرب باستغلال نظام المساعدات الاجتماعية في بلجيكا. وقال: “هناك أناس لديهم بيوت في المغرب ويستفيدون من الإعانات الاجتماعية هنا”، في تصريحات أثارت غضب الجالية المغربية-البلجيكية وعدد من الفاعلين السياسيين، الذين رأوا فيها وصماً جماعياً واستهدافا مباشرا لمكون أساسي من المجتمع البلجيكي.
وتفاعلت شخصيات سياسية مع هذا الجدل، إذ ندد رضوان شهيد، نائب عن الحزب الاشتراكي، بهذه التصريحات، معتبراً أنها تندرج ضمن “محاولة استمالة أصوات الناخبين العنصريين”، محذراً من خطورة تأجيج مشاعر الكراهية والتمييز. كما تصاعدت الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعرض أربعة نواب من أصول مغربية عن حزب MR، وهم لبنى أزغود، إسماعيل لوهابي، يوسف حنديتشي ولبنى أزغود، لهجمات من طرف منتخبين وناشطين، بعضهم وصفهم بـ”الجبناء عديمي الكرامة”، مطالبينهم باتخاذ موقف واضح.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، وجه حسن رحالي، رئيس المجلس البلدي لمولنبيك عن الحزب الاشتراكي، نداءً عبر فيديو نشره على تطبيق تيك توك، دعا فيه الديوان الملكي المغربي إلى التدخل، مطالباً وزير الشؤون الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” بالتحرك للدفاع عن كرامة الجالية المغربية، معتبراً أن المغاربة “ليسوا ممسحة لأحد”، وأطلق عريضة تطالب باعتذار رسمي من جورج-لويس بوشيه أو استقالته من منصبه.
وتعليقاً على الهجمات التي طالت النواب الأربعة، قالت النائبة صفية بناني، عن حزب “المتحدون” (Les Engagés)، إن هذه الحملة “تعيد المنتخبين إلى أصولهم بطريقة مهينة”، منتقدة تحويل مسألة الهوية إلى أداة للضغط السياسي. وأضافت أن الحديث فقط عن المغرب في هذا السياق يوحي بتقسيم المجتمع إلى فئات على أساس الأصل العرقي، وهو ما يتنافى مع مبادئ التعايش المشترك.
من جهتها، اعتبرت النائبة لبنى أزغود أن الحملة الجارية ضدها وزملائها “حملة تشهير قذرة”، مؤكدة أنها ترفض أن يتم تصنيفها بناءً على أصولها، قائلة: “أنا منتخبة بلجيكية، ولدت في بلجيكا، نسوية، ليبرالية وعالمية”. وأضافت أن اختزال المنتخبين من أصول مغربية في انتماء سياسي محدد “يناقض جوهر النضال ضد العنصرية”، مشيرة إلى أن الغاية من هذا الضغط هي “إجبار النواب من خلفيات متنوعة على الخضوع والانضمام للحزب الاشتراكي”.
ورغم اتساع نطاق الحملة، حرص الحزب الاشتراكي البلجيكي على نفي أي دور له في الهجمات المنظمة عبر مواقع التواصل، مؤكداً لجريدة “لا ليبر” البلجيكية أنه “غير منخرط في هذه الحملة ولا يتحمل مسؤوليتها”.
ويعكس الجدل الدائر مرة أخرى الحساسية الكبيرة لقضايا الهوية والانتماء وسط الجالية المغربية في بلجيكا، التي تظل إحدى أكبر الجاليات الأجنبية وأكثرها تأثيراً في المشهدين الاجتماعي والسياسي، وهو ما يضع العلاقات المغربية-البلجيكية أمام اختبارات جديدة تتطلب معالجة حكيمة وحذرة.







