يعيش مطار مراكش المنارة، على وقع توتر اجتماعي غير مسبوق في صفوف الأطر التقنية، في ظل ما وصفته مصادر مهنية متطابقة بـ”ضغط متزايد وغير محتمل” على الطواقم، مقابل ضعف في الموارد البشرية وتأخر في صرف مستحقات مالية، وسط مؤشرات على دخول تقنيي المطار في خطوات تصعيدية قد تؤثر على السير العادي للمرفق في الأيام المقبلة.
مصادر من داخل المطار أكدت، في تصريحات متفرقة، أن الطاقم التقني يشتغل في ظروف لا تواكب حجم الرهانات الموضوعة على هذا المطار الدولي، خاصة بعد النمو المتزايد في حركة الرحلات الجوية وتوافد الزوار، وكذا استعداد المغرب لاستضافة كاس افريقيا 2025 وكاس العالم2030.
وأفادت ذات المصادر أن عدد التقنيين في كل فريق لا يتجاوز تقنياً واحداً في عدد من “المناوبات”، في وقت يتطلب فيه السياق الحالي تعزيزاً مستعجلاً للعنصر البشري لضمان جودة الخدمات وسلامة الملاحة الجوية.
إلى جانب ذلك، أفاد عدد من التقنيين بأنهم يُمنعون من الاستفادة من عطلهم السنوية بدعوى النقص في عدد العاملين، ما يعتبرونه مسا صريحاً بحقهم القانوني، فضلاً عن غياب أي تبرير رسمي لهذا القرار، وهو ما ساهم في تأجيج التوتر داخل صفوفهم، خاصة في ظل استمرار الإدارة في تجاهل تسوية عدد من الملفات العالقة منذ أشهر.
في السياق ذاته، اشتكى آخرون من تأخر صرف منحة الوضع تحت الرهن، وعدم تعميمها على جميع “التقنيين المعنيين” رغم المراسلات المتكررة للمديريات المختصة، وعلى رأسها مديرية “الموارد البشرية”. كما تشتكي ذات الأطر من عدم تعويضهم عن الساعات الإضافية رغم وجود مذكرة تنظيمية صادرة عن المكتب الوطني للمطارات تؤطر هذه المسألة بوضوح.
في خضم هذا الوضع، قرر المكتب المحلي لتقنيي مطار مراكش المنارة، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الدخول في خطوات احتجاجية، من أبرزها ارتداء الشارة الاحتجاجية إلى غاية السبت 3 ماي المقبل، مع الامتناع عن التواصل خارج أوقات العمل، وعدم استعمال الهواتف الشخصية، ورفض القيام بأي ساعات إضافية حتى صرف المستحقات المالية المذكورة.
وتحمل النقابة المسؤولية الكاملة لادارة المطار، مؤكدة أن “سياسة الآذان الصماء والتماطل الإداري” هي ما دفعها إلى التصعيد، ومعلنة استعدادها لخوض خطوات احتجاجية إضافية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ودعت النقابة كافة التقنيين إلى التعبئة من أجل إنجاح الجمع العام الاستثنائي المقرر يوم 17 ماي المقبل، مع حث باقي مكاتب المطارات المغربية على الانخراط في هذه المحطة التنظيمية، في أفق تنسيق وطني لمواجهة ما تعتبره “انحداراً خطيراً في شروط العمل”.







