طالب المرصد الوطني للنقل الطرقي، في مراسلة رسمية موجهة إلى المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي عاجل بخصوص ما اعتبره اختلالات خطيرة شابت عملية تحيين بنك الأسئلة النظري المعتمد في امتحانات نيل رخصة السياقة. وأوضح المرصد أن إدراج مجموعة من الأسئلة الجديدة خلال شهر أبريل 2025 خلف موجة واسعة من الاستياء في صفوف مهنيي تعليم السياقة والمترشحين، بسبب ما تضمنته من إشكالات قانونية وبيداغوجية أثرت، في نظره، على مبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة عملية التقييم.
وبحسب ما ورد في المراسلة، فقد أفضت المعاينة التقنية والتحليل الذي أنجزه المرصد إلى رصد مجموعة من الملاحظات السلبية بشأن الصياغة والمحتوى. من أبرز هذه الملاحظات غياب الوضوح والدقة في بعض الأسئلة، مما أربك المترشحين وخرج عن الضوابط البيداغوجية المعتمدة. كما تم تسجيل اعتماد إشارات وعلامات مرور مأخوذة من أنظمة مرجعية أجنبية، لاسيما من دول شمال أوروبا، دون أي ملاءمة مع الواقع القانوني والبنية الطرقية المغربية، في مخالفة صريحة لمبدأ الملاءمة المجالية المنصوص عليه في التشريع الوطني. وأضافت المراسلة أن عدداً من الأسئلة تضمنت معطيات تقنية وطبية تتجاوز مستوى التكوين الأساسي المفترض في برامج تعليم السياقة، مما يدخل في اختصاصات خارج مهام المهنيين، ويطرح إشكالات قانونية جدية حول أهلية المترشحين للإجابة عنها.
وعلاوة على ذلك، أكد المرصد غياب أي مقرر تنظيمي واضح يُؤطر إدراج هذه الأسئلة الجديدة، وهو ما اعتُبر تجاوزًا لاختصاص الإدارة وعدم احترام للتراتبية القانونية المنصوص عليها في الدستور المغربي. وأشار إلى أن التعديل تم بشكل مفاجئ، وبدون أي إشعار أو بلاغ مسبق للمؤسسات والمترشحين، ما يُعد، حسب المراسلة، خرقاً صريحاً للفصل 27 من الدستور الذي يضمن حق المواطن في الحصول على المعلومة، وإخلالاً بمبدأ الشفافية والحكامة الجيدة، إضافة إلى مسّ خطير بالأمن القانوني، خاصة في ظل الارتفاع غير المبرر لنسب الرسوب، وهو ما تسبب في إرباك مؤسسات تعليم السياقة وحرمان عدد من المترشحين من فرص النجاح في ظروف منصفة.
و دعا المرصد الوطني للنقل الطرقي إلى فتح تحقيق شامل لتحديد الجهات المسؤولة عن إدراج هذه الأسئلة، ومراجعة جميع الوثائق والمراسلات ذات الصلة، مع تجميد العمل بها إلى حين إخضاعها لمراجعة علمية دقيقة تراعي الخصوصيات البيداغوجية والقانونية المغربية. كما طالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بناءً على مقتضيات قانون الوظيفة العمومية، إلى جانب إشراك المهنيين والمجتمع المدني المتخصص في إعداد وتحيين بنك الامتحانات، انسجاماً مع روح الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستور المملكة.







