تجددت الدعوات من قبل فعاليات حقوقية للإفراج عن نتائج التحقيقات التي أجرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في ملف جمعية المشاريع الاجتماعية لعمال وكالات وشركات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمغرب، وذلك في ظل الشبهات الجنائية الخطيرة التي تحوم حول تدبير ميزانيتها السنوية البالغة 20 مليار سنتيم، إضافة إلى ممتلكات ومشاريع تتجاوز قيمتها عشرات المليارات.
وكانت النيابة العامة قد استلمت استفساراً حول مآل الشكاية التي تقدم بها المستشار البرلماني السابق رشيد المنياري بصفته كمشتكي، والتي كانت قد أدت إلى فتح تحقيقات مع عدد من الأطراف المعنية، من بينهم محاسب الجمعية ورئيسها أحمد خليلي “الاسماعيلي”، الذي يشغل أيضاً منصب نائب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق.
وقد أثار طول مدة التحقيقات تساؤلات عدة، حيث بدأت الفرقة الوطنية في مراجعة ملفات الجمعية في يونيو 2019 بناءً على الشكاية المحالة من الوكيل العام للملك. وتطرقت الشكاية إلى وجود “نهب ممنهج” لمالية الجمعية وتحويلها إلى “صندوق أسود” لصالح بعض الشخصيات النقابية، فضلاً عن عمليات تبييض أموال تتم من خلال شركات معروفة باستخدام ميزانية الجمعية.
وتحدثت الشكاية أيضاً عن صفقات مشبوهة أبرمها رئيس الجمعية مع شركات تأمين، بالإضافة إلى تحميل الجمعية مصاريف تشغيلية عالية جداً تصل إلى 480 مليون سنتيم سنوياً دون أي مردود حقيقي. وأوضحت الشكاية أيضاً بيع عدد من ممتلكات الجمعية بأسعار متدنية، وإسناد مناصب وظيفية لأفراد عائلة نائب موخاريق، بينهم ابنته على رأس مصلحة المشتريات وابناه في مراكز الاصطياف.
وعلاوة على ذلك، تم إبرام صفقات عقارية بمبالغ ضخمة دون أن تعكس جودة الأعمال المنجزة على الأرض، مثل صفقة أولاد حدو التي بلغت 7 مليارات سنتيم، وصفقة بني ملال التي تجاوزت نفس المبلغ، فضلاً عن صفقة مركز الاصطياف في الحوزية. أغلب هذه الصفقات تمت على أراضٍ ليست مملوكة للجمعية، مما يعزز الشكوك حول نزاهة هذه العمليات.
وتضمن الملف أيضاً معلومات حول المديونية الكبيرة التي تعاني منها الجمعية، والتي تفوق 10 مليارات سنتيم، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية إدارة الأموال داخل الجمعية وطبيعة العلاقة التي تربطها بعدد من الشركات المتورطة في مشاريع مشبوهة.
وكان موخاريق قد وصفه نائبه في لقاء داخلي بـ”الفاسد” وقال إنه يستنكر ما وقع في الجمعية،و أن الإسماعيلي لم يعد نائبه، معتبراً أن “التعامل معه لا يشرفه”.
ورغم هذه التصريحات، فإن المواقف المتغيرة لموخاريق تثير تساؤلات كبيرة حول حقيقة علاقته بنائب الأمين العام السابق، خاصة وأنه كان يوفر له الحماية ويظهر إلى جانبه في العديد من الأنشطة الرسمية. وبالتوازي مع هذه التصريحات، دعت عدة أطراف إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة المتورطين في هذه الفضيحة المالية والإدارية.







