أثار قرار “حكومة عزيز أخنوش” الأخير بشأن دعم صادرات الحوامض الطازجة إلى بعض الأسواق الأوروبية مخاوف متزايدة بشأن استفادة الشركات الكبرى على حساب الفلاحين الصغار. القرار، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية، يقضي بمنح دعم مالي قدره 1000 درهم للطن من الحوامض المصدرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، أيسلندا، النرويج، وسويسرا، مع استثناء صنف “الماندارين نوردوركين”. ورغم أن الهدف المعلن من هذه الخطوة هو تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في أسواق تصديرية ذات أهمية كبيرة، فإنها تثير تساؤلات حول توزيع هذا الدعم.
وعبرت مصادر مهنية عن قلقها من أن هذه الآلية قد تعزز هيمنة الشركات الكبرى في القطاع، التي تمتلك القدرة على تصدير كميات ضخمة من الحوامض. وأوضحت هذه المصادر أن الدعم المالي المخصص يتناسب بشكل مباشر مع الكميات المصدرة، ما يعني أن الشركات الكبيرة، التي تسيطر على الجزء الأكبر من السوق، ستكون المستفيد الأكبر من هذا القرار. وأضافت المصادر ذاتها أن الفلاحين الصغار الذين لا يمتلكون البنية التحتية أو القدرات التصديرية اللازمة قد يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة الحقيقية.
وبموجب القرار، سيتم تخصيص ميزانية إجمالية لدعم الصادرات تمتد على خمسة مواسم تصدير، من 2024 إلى 2028، تبدأ من 65 مليون درهم في موسم 2024، وتصل إلى 125 مليون درهم في موسم 2028. ورغم أن هذه المبالغ قابلة للمراجعة حسب حجم الصادرات، فإن هناك تخوفات من أن يتم تخصيص معظم هذا الدعم لصالح كبار المصدرين الذين سيتفوقون على الصغار بفضل قدرتهم على التصدير بكميات كبيرة.
من جانبه، أشارت المصادر ذاتها إلى أن “الدعم المالي المقدم قد يكون مفيدًا فقط للقطاعات الكبرى التي تستطيع تصدير كميات ضخمة، بينما الفلاح الصغير سيظل غير قادر على الاستفادة منه بالشكل المطلوب”. وأضافت أن الإجراءات المعقدة لتقديم طلبات الدعم، بما في ذلك الوثائق التجارية والإدارية التي يجب تقديمها، قد تشكل عبئًا إضافيًا على التعاونيات الصغيرة، مما يجعل الوصول إلى هذا الدعم أمرًا صعبًا بالنسبة لهم.
أما على صعيد آلية احتساب الدعم، فقد أشار خبراء ومختصون إلى أن الفلاحين الصغار قد يجدون أنفسهم محرومين من الاستفادة الكاملة في حال تجاوزت تكلفة صادراتهم الحد الأقصى المؤهل للدعم. ووفقًا للمصادر، فإن هذه المعادلة قد تساهم في تكريس التفاوت في استفادة الفلاحين من هذا الدعم.







