في الوقت الذي تستعد فيه جماعة تزنيت، التي يرأسها عبد الله غازي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لعقد دورتها العادية لشهر ماي يومي 7 و8 من الشهر الجاري، تعالت أصوات محلية ناقدة تتهم الأغلبية المسيرة بتحويل جدول الأعمال إلى غطاء لحملة انتخابية مبكرة، عبر تمرير اتفاقيات ودعم مالي لجمعيات محسوبة على تيار الرئيس مقابل إقصاء أخرى غير موالية.
وتتضمن الدورة التي اطلعت نيشان على جدول أعمال، 24 نقطة من أبرزها مشروع اتفاقية شراكة مع مدينة فرنسية في إطار التوأمة، يُتوقع أن تُتيح لوفد من المنتخبين والموظفين السفر إلى الخارج، ما اعتبرته مصادر محلية محاولة لاستمالة بعض الأعضاء داخل الأغلبية وضمان اصطفافهم خلال ما تبقى من الولاية. ووفق المعطيات المتداولة، فإن اختيار أسماء المشاركين تم بشكل انتقائي، مع إقصاء ممنهج لأعضاء المعارضة، في خطوة وُصفت بأنها “رحلة مدفوعة الثمن لضمان الولاء السياسي”.
وفي محور الدعم المالي المخصص للجمعيات، تفيد معطيات مستقاة من مصادر متطابقة أن قائمة المستفيدين تضم جمعيات مقربة من محيط الرئيس أو محسوبة على تيار الأحرار، في مقابل تهميش جمعيات ناشطة ذات امتداد محلي لا تتقاطع مع التوجه السياسي للأغلبية. كما تسجل انتقادات بخصوص إدراج جمعيات يرأسها منتخبون سابقون، أو مقربون من شخصيات نافذة داخل الجماعة، ما يطرح علامات استفهام حول معايير الدعم وتكافؤ الفرص.
وتشير المصادر ذاتها، إلى وجود جمعيات حديثة النشأة، استفادت لأول مرة من منح مالية رغم محدودية أنشطتها، في وقت تم فيه إقصاء جمعيات قائمة منذ سنوات ولها رصيد معتبر في العمل الميداني. كما يُلاحظ إدراج هيئات ذات طابع إعلامي أو نقابي ضمن لائحة الدعم، ما يُثير الجدل بشأن مدى استقلاليتها وأثرها الحقيقي في النسيج الجمعوي المحلي.
وتتجه الجماعة، في سياق الدورة ذاتها، إلى تمرير قرار يتعلق بإسناد عملية أداء اشتراكات التغطية الصحية للعمال العرضيين إلى جمعية الأعمال الاجتماعية، وهو الإجراء الذي أثار تحذيرات قانونية باعتبار أن النظام الأساسي للجمعية لا يشمل هذه الفئة، مما قد يعرّضها لمخاطر قانونية ومحاسباتية مستقبلاً.
وفي ما يتعلق بالنفقات العمومية، تم إدراج نقطة تتعلق بتسوية خطأ مادي في التحفيظ العقاري قد يترتب عنه تعويض مالي، إلى جانب رفع الدعم المخصص لمهرجان ثقافي محلي تديره جمعية يرأسها عضو في حزب الأحرار ويشغل في الوقت نفسه رئاسة غرفة مهنية جهوية، ما يعزز الانتقادات المرتبطة بتشابك المصالح داخل المجلس.
وتُطرح هذه المعطيات في ظل صمت رسمي من طرف رئاسة الجماعة، مقابل تزايد التذمر داخل أوساط محلية تعتبر أن الدورة الحالية توجّه بوصلتها لخدمة أجندات انتخابية مستقبلية أكثر من كونها تهدف إلى تلبية الأولويات التنموية للمدينة.







