بعد أيام قليلة فقط على مصادقة الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على تشكيل اللجنة المكلفة بالتحضير للانتخابات المقبلة، خرج عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للحزب، ليطالب وزارة الداخلية رسمياً بفتح ورش الإعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في خطوة تعكس انتقال الحزب إلى ما يشبه “السرعة القصوى” بعد انتكاسة 2021.
وجاءت دعوة بوانو خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، المنعقد أمس الثلاثاء 6 ماي 2025، والذي خُصص لمناقشة مشروع قانون يتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
ولم يتردد القيادي الإسلامي في توجيه رسالة سياسية واضحة إلى الوزارة الوصية، قائلاً إن “الإعداد المبكر للانتخابات لم يعد ترفاً، بل ضرورة لضمان تكافؤ الفرص بين الجميع”، قبل أن يضيف، في إشارة مشفرة، أن “هناك من بدأ فعلاً في استغلال أجواء تنظيم كأس العالم كورقة انتخابية مسبقة”، في ما فُهم على أنه تلميح إلى جهات حزبية تراهن على الدينامية الرياضية لإعادة تشكيل حضورها السياسي.
وتقاطعت هذه الخرجة البرلمانية مع دينامية داخلية متسارعة يعيشها حزب المصباح، عقب مؤتمره الوطني الأخير، الذي أفضى إلى إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً لولاية رابعة. فبعد صمت نسبي أعقب نتائج 2021، يبدو أن العدالة والتنمية بصدد استجماع قواه التنظيمية، ومحاولة قلب صفحة الهزيمة عبر الاشتغال على واجهتين، الأولى تنظيمية، عبر إعادة هيكلة لجانه الداخلية وإطلاق مؤتمراته المجالية، والثانية مؤسساتية، عبر توظيف البرلمان كمنبر لفرض النقاش حول الأجندة الانتخابية.
وارتباطا بذلك، أكدت مصادر حزبية لـ”نيشان” أن دعوة بوانو ليست معزولة عن السياق العام الذي يتحرك فيه الحزب، بل تعكس إرادة القيادة في قطع الطريق على أي تأجيل للمشاورات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، خصوصاً أن بعض الأحزاب لم تخرج بعد من حالة السكون، ما يمنح للعدالة والتنمية فرصة لإعادة التموضع.
ورغم أن وزارة الداخلية لم ترد رسمياً على مطالب بوانو، إلا أن مصادر أعتبرت أن الحزب يسعى، عبر هذا التحرك، إلى الضغط الرمزي والمؤسساتي على الحكومة، وإلى تذكير الفاعلين بأن الزمن الانتخابي لا يجب أن يُفتح عشية الاقتراع، كما جرى في محطات سابقة.
وتؤكد المصادر ذاتها أن “البيجيدي” قرر الانتقال من مرحلة ترميم الصف الداخلي إلى مرحلة خوض معارك التحضير للعودة، على أمل استعادة موقعه في المشهد السياسي، ولو تدريجياً، من بوابة الاستباق بدل ردّ الفعل.
يذكر أن بوانو، المعروف بأسلوبه الهجومي تحت قبة البرلمان، سبق له أن قاد مشاورات سابقة في مراحل الإعداد للانتخابات الماضية، ما يجعل من دعوته هذه المرة امتداداً لمسار سياسي يسعى من خلاله الحزب إلى إظهار جاهزيته المبكرة، ولو من موقع المعارضة المحدودة.







