أفادت مصادر جيدة الاطلاع لـ “نيشان” أن التصعيد الكلامي اللافت بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، نهاية الأسبوع الماضي، لم يكن سوى حلقة من مشهد سياسي محسوب بدقة، بالرغم مما بدا عليه من حدة وتراشق غير مألوف بين مكونات الأغلبية الحكومية.
ورغم اتهام أخنوش بشكل صريح لحليفه بركة بـ”الكذب” وتلميحه إلى “العبث السياسي”، تؤكد المصادر ذاتها أن الزعماء الثلاثة لأحزاب الأغلبية – الأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة – قد اتفقوا، في لقاءات مغلقة عُقدت مؤخراً، على اعتماد سياسة “التهدئة خلف الستار، والتنشيط فوق المنصة”، في إشارة إلى السماح بهوامش واسعة من النقد والتصعيد خلال التجمعات الحزبية نهاية الأسبوع، مقابل الحفاظ على التماسك الحكومي داخل دواليب الدولة.
وتقول نفس المصادر إن الاتفاق جرى التوصل إليه بعد تسجيل تصاعد حدة التذبذب داخل قواعد الأحزاب الثلاثة، لا سيما في ظل تآكل الشعبية بعد ثلاث سنوات من تدبير الشأن العام، وارتفاع منسوب الانتقادات من الشارع والمعارضة معاً. وأضافت أن زعماء الأغلبية اعتبروا أن السماح ببعض “الملاسنات المؤطرة” قد يخدم جميع الأطراف، ويمتص الغضب القاعدي دون أن يفضي إلى تصدع حقيقي في التحالف الحكومي.
وتضيف المصادر أن ما جرى في مهرجان الداخلة من خروج ناري لرئيس الحكومة، لم يكن مسبوقاً من حيث الشكل، لكنه لم يُحدث أي أثر فعلي على مستوى قنوات التواصل بين قادة الأغلبية، والتي ظلت مفتوحة طوال عطلة نهاية الأسبوع، بل إن اتصالات هاتفية دارت مساء السبت نفسه، بحسب ما نقل مصدر مقرب، جرى فيها تطويق الموضوع و”تنفيس الاحتقان”، دون الحاجة إلى اجتماعات رسمية.
مصدر مقرب من قيادة حزب الاستقلال أكد بدوره لـ”نيشان” أن نزار بركة تفاجأ بحدة لهجة أخنوش، لكنه لم يرد التصعيد، وأحاط أقرب مساعديه بأن الأمر “يدخل في خانة المزايدات الموسمية”، التي لن تُغيّر من تموقع الحزب في الحكومة، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026، وما يرافقها من استعدادات وتسخينات أولية.
ويُنظر في كواليس الأغلبية إلى هذا النوع من “الاشتباك السياسي الداخلي” كجزء من خطة لإعادة توزيع الأدوار، حيث يحاول كل حزب أن يظهر بوجه مزدوج، مدافع عن الشأن العام ومنتقد للقصور، وفي الآن نفسه، شريك مسؤول في تدبير الحكومة. ويُراهن قادة الأحرار والاستقلال والبام على أن هذا التكتيك قد يمنحهم بعض الهامش أمام قواعدهم، دون أن يمس التوازنات الكبرى داخل التحالف.
ويبدو، بحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، أن التراشق اللفظي مرشح للاستمرار في الأيام المقبلة، لكن تحت سقف “التنشيط الانتخابي”، وبموافقة ضمنية من قادة الأحزاب، شريطة ألا يتجاوز الخطوط الحمراء المؤسسية، أو يُستثمر من طرف المعارضة لإضعاف الحكومة أكثر.







