يعيش المستشفى الإقليمي بالصويرة، على وقع حالة من التوتر والاحتقان في صفوف الأطر التمريضية، التي عبّرت عن استيائها الشديد مما وصفته بـ”الفوضى الإدارية” و”الإقصاء الممنهج” الذي تتعرض له، محذّرة من أن استمرار هذه الأوضاع قد يهدد الأمن الصحي بالإقليم بأكمله. وقد قرّر الممرضون وتقنيو الصحة الدخول في خطوات تصعيدية ميدانية، احتجاجاً على تدهور ظروف العمل وتجاهل مطالبهم الأساسية من طرف إدارة المستشفى.
ووفق ما أفادت به مصادر مهنية من داخل المؤسسة الصحية، فإن حالة الغليان بين الشغيلة التمريضية بلغت ذروتها بسبب تأخر صرف تعويضات الحراسة والإلزامية الخاصة بسنة 2024، رغم مرور ما يقارب نصف سنة 2025، إضافة إلى غياب أي بوادر لتفعيل حركة انتقالية عادلة وشفافة بين المصالح، في ظل اتهامات للإدارة بالاعتماد على منطق “الزبونية والمحسوبية” في تدبير الموارد البشرية.
وأكد ممرضون من داخل المستشفى أنهم قرروا مستقبلاً الالتزام فقط بالمهام المنصوص عليها في اختصاصاتهم القانونية، رافضين أي محاولة لإقحامهم في أدوار الأطر الطبية، خاصة في ظل الخصاص الحاد الذي تعرفه أقسام المستعجلات، والذي يتم التغاضي عنه من طرف الإدارة، على حد تعبيرهم. كما شددوا على رفضهم تحمّل مسؤولية هذا النقص، محذرين من خطر تعريضهم لصدامات متكررة مع المرتفقين دون أي حماية قانونية.
وقد جاء هذا التصعيد بعد سلسلة من التحذيرات التي سبق أن وجهها المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين بالصويرة، والذي اعتبر في بيان صادر عنه يوم 5 ماي الجاري، أن إدارة المستشفى تُمعن في تجاهل المطالب العادلة لنساء ورجال التمريض، مبدياً أسفه لما وصفه بـ”التهرب والتعنت” الذي قوبلت به دعوات الحوار والإصلاح طيلة الأشهر الماضية.
وأمام هذا الوضع، وجّه المكتب نداءً عاجلاً إلى وزارة الصحة، وعلى رأسها الوزير أمين التهراوي، من أجل التدخل الفوري لوضع حد لما أسماه بـ”العبث الإداري”، وضمان حقوق وكرامة الشغيلة التمريضية، تفادياً لانهيار المنظومة الصحية بالإقليم، التي باتت – بحسب تعبير الممرضين – على حافة الهاوية بسبب التسيير الفاشل وغياب رؤية واضحة للنهوض بالمؤسسة.
وفي انتظار أي تجاوب من الجهات الوصية، يبقى الوضع داخل المستشفى الإقليمي بالصويرة مرشحاً لمزيد من الاحتقان، في ظل إصرار الممرضين على مواصلة التصعيد ورفضهم تحميلهم نتائج الفشل الإداري أو تبعات النقص الحاد في الموارد الطبية.







