في خضم النقاش الوطني المتواصل حول إصلاح التعليم، وجّه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سؤالاً شفهياً آنياً لرئيس الحكومة “عزيز أخنوش”، حول مآل استراتيجية تطوير المنظومة التعليمية برمتها، في ضوء الالتزامات التي أعلنتها الحكومة في برنامجها، وفي انسجام مع مضامين القانون الإطار رقم 51.17 وتوصيات النموذج التنموي الجديد.
السؤال، الذي تقدم به النائب عبد الرحيم شهيد باسم الفريق الاشتراكي، سلط الضوء على الإخفاقات التي ما زالت تطبع أداء الحكومة في قطاع التعليم، رغم الطابع الأولوي الذي تحظى به هذه المنظومة في السياسات العمومية، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الرأسمال البشري والنهوض بالتنمية. واعتبر الفريق أن الحكومة أخلفت مواعيدها بخصوص تنزيل الالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي، وعلى رأسها تعميم التعليم الأولي ابتداءً من سن الرابعة، وتعزيز كفاءات التلاميذ في مهارات أساسية كالقراءة والكتابة والحساب، إلى جانب تعميم المدارس الجماعاتية وتحسين خدمات النقل والمطاعم المدرسية، وكذا رد الاعتبار لمهنة التدريس.
ورغم الإشارات الإيجابية التي حملها البرنامج الحكومي في محوره الأول حول تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، عبّر الفريق عن خيبة أمله أمام ما وصفه بتعثر تنزيل تلك الالتزامات، محذّراً من هدر زمن حكومي ثمين في معالجة اختلالات مزمنة، كان من المفترض أن تكون على رأس أولويات العمل الحكومي. وسجّل الفريق البرلماني بأسف استمرار غياب رؤية واضحة قائمة على مؤشرات قياس واقعية تعكس التقدم أو التراجع في إصلاح النظام التعليمي، مما يفرغ الشعارات من مضمونها ويعطل الطموحات التي حملها القانون الإطار الذي كان من المفروض أن يشكل نقطة تحول نوعي في مسار إصلاح التعليم.
وفي السياق نفسه، لم يفت الفريق الاشتراكي أن يوجه انتقاداته لأداء الحكومة في قطاع التعليم العالي، الذي اعتبره جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الشاملة، والذي يعاني، حسب تعبيره، من اختلالات هيكلية على مستوى الحكامة والتدبير، سواء في الشق البيداغوجي أو في تطوير البنيات التحتية المادية والرقمية.
وأشار الفريق إلى أن رغم ما حققه التعليم العالي خلال حكومة التناوب من تقدم، فإن الوضع الراهن يكشف عن تعثر في تحفيز البحث العلمي وتشجيع الابتكار، بل إن شروط الحياة الطلابية الأساسية، من سكن ومنح وحماية اجتماعية، ما تزال دون الحد الأدنى المقبول.
وتساءل الفريق البرلماني، في صيغة مساءلة مباشرة، عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتنزيل تعهداتها المعلنة في البرنامج الحكومي، وعن الاستراتيجية المعتمدة لإعادة هيكلة التعليم وتطويره انسجاماً مع توجهات النموذج التنموي الجديد، داعياً إلى نهج سياسة عمومية شجاعة تقوم على الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة، وتوفير التمويلات الكفيلة بدعم الجودة والتفوق، وتوسيع قاعدة المساواة في الولوج إلى المدرسة والجامعة.







