أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن المغرب أصبح يشكل قاعدة خلفية رئيسية لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات الصينية، في ظل موجة استثمارات ضخمة تقودها شركات صينية رائدة نحو المملكة، مدفوعة بعوامل جيوسياسية وتجارية متداخلة.
ووفقاً للتقرير، فقد بلغت قيمة الاستثمارات التي ضختها شركات الطاقة والسيارات الكهربائية والبطاريات الصينية في المغرب خلال السنوات الأخيرة نحو 10 مليارات دولار، مع تزايد اهتمام الشركات الصينية بالتمركز داخل المملكة. ومن بين هذه الشركات Gotion High-tech المتخصصة في تصنيع البطاريات، إلى جانب شركة CNGR Advanced Material Co. التي دخلت في شراكة مع صندوق الاستثمار الإفريقي الخاص “المدى” لبناء قاعدة صناعية جديدة في منطقة الجرف الأصفر. ويتوقع أن تنطلق عمليات إنتاج مواد البطاريات في هذا الموقع خلال سنة 2025، في إطار مشروع يتجاوز حجم استثماراته ملياري دولار.
ويشير التقرير إلى أن ثماني شركات صينية أعلنت، في يوليوز 2024، عن مشاريع جديدة لإقامة مصانع لإنتاج مكونات السيارات الكهربائية قرب طنجة ومناطق صناعية مطلة على الأطلسي، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من الامتيازات التجارية التي يمنحها اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة، خصوصاً بعد دخول قانون خفض التضخم الأمريكي حيز التنفيذ، والذي خصصت له إدارة بايدن ميزانية ضخمة لدعم الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
ويأتي هذا التوسع الصيني في وقت تسعى فيه بكين إلى تجاوز القيود الجمركية الصارمة التي تفرضها واشنطن وبروكسل على صادراتها، من خلال إقامة منشآت إنتاجية في دول حليفة للغرب تربطها اتفاقيات تبادل حر بالولايات المتحدة وأوروبا، مثل كوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب.
ويبرز المغرب، بحسب التقرير، كوجهة صناعية متقدمة بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، ورصيده في البنيات التحتية الصناعية واللوجستية، واحتياطاته من الفوسفات الذي يدخل في صناعة البطاريات، إلى جانب انتقاله المتسارع نحو الطاقات النظيفة. وقد أصبح في عام 2023 أول مصدر للسيارات نحو الاتحاد الأوروبي، متقدماً على دول كبرى مثل الصين واليابان والهند.
ورغم كل هذه المؤهلات، يُحذر التقرير من أن الصين قد لا تستفيد طويلاً من هذه المعادلة، خاصة مع التصعيد الجمركي المستمر من جانب الغرب. فقد فرضت إدارة بايدن رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية سنة 2024، في حين رفعت المفوضية الأوروبية الرسوم إلى 45%، بينما ذهبت إدارة ترامب، بعد عودتها إلى الحكم، إلى فرض رسوم تصل إلى 145%.
ويطرح التقرير احتمال أن تجد دول مثل المغرب نفسها، مستقبلاً، أمام ضغوط أمريكية مباشرة، قد تشمل التهديد بإجراءات جمركية، في حال تبين أنها تشكل منصة خلفية لتجاوز القيود المفروضة على المنتجات الصينية. ورغم أن المغرب لم يُدرج ضمن الدول المستهدفة برسوم جمركية أمريكية عقابية، كما حدث مع المكسيك أو فيتنام أو تايلاند، إلا أن عودة التوتر التجاري قد تفرض عليه اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً في النزاع الصيني الأمريكي.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب، بحكم موقعه واتفاقياته، يوجد حالياً في وضع يسمح له بالاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى، لكنه في الوقت نفسه مطالب بالحذر في توازناته حتى لا يتحول إلى ساحة تنازع بين أطراف تتصارع على النفوذ التجاري والصناعي في العالم.







