دقّت فعاليات مدنية بأكادير ناقوس الخطر بشأن تفشي ظاهرة تسول الأطفال في المدينة، وخاصة في محيط المركب التجاري “سوق الأحد”، الذي يُعد من أبرز الوجهات السياحية والتجارية بالمدينة. الظاهرة، التي تتزايد حدّتها يوماً بعد يوم، باتت تثير القلق في أوساط الساكنة والزوار على حد سواء، خاصة وأن المدينة تستعد لاحتضان مباريات من كأس إفريقيا للأمم 2025، ما يجعلها في واجهة الاهتمام المحلي والدولي.
وتتجسد هذه الظاهرة في تجوّل أطفال بين المارة والسياح، حاملين قنينات مياه ومناديل ورقية، يستجدون المال بإلحاح، في مشاهد تصطدم مع الخطابات الرسمية حول التنمية الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتتناقض مع الصورة التي يُراد ترويجها عن المدينة كوجهة سياحية ورياضية واعدة.
وفي هذا السياق، عبّرت جمعية “منتدى رؤية أكادير للتنمية الاجتماعية” عن استنكارها الشديد لما اعتبرته “وضعاً شاذاً يُسيء إلى صورة المغرب”، ودعت عبر بيان استنكاري، إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، من أجل حماية هؤلاء الأطفال من مخاطر الشارع، وفتح تحقيقات جدية حول إمكانية وجود شبكات تُشغّل القاصرين في التسول.
البيان حمّل المسؤولية للسلطات الأمنية والمحلية، وللمجتمع المدني كذلك، مؤكداً أن غياب المقاربات التشاركية في مواجهة هذه الظواهر الاجتماعية يؤدي إلى تفاقمها. كما دعا إلى تحويل محيط سوق الأحد إلى فضاء أكثر أماناً ونظافة وإنسانية، يليق بمكانته كمعلم تجاري وسياحي رئيسي في المدينة.
وتأتي هذه التحركات في ظل الانتقادات التي تطال المجلس الجماعي لأكادير، الذي يرأسه عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس الحكومة في الآن ذاته، حيث ترى أصوات مدنية أن المدينة لا تستفيد من حجم المسؤولية المزدوجة التي يحملها رئيسها، معتبرة أن استمرار مشاهد التسول والفقر المدقع في مناطق حيوية “يمثل فشلاً في تنزيل مفاهيم الحكامة والتنمية المجالية”.
وترى المصادر أن مدينة بحجم أكادير، والتي تُراهن على استعادة بريقها الاقتصادي والسياحي، لا يمكنها تحقيق ذلك دون معالجة عميقة لاختلالاتها الاجتماعية، وعلى رأسها تسول الأطفال، باعتباره مؤشراً صارخاً على غياب العدالة الاجتماعية ونجاعة التدخلات العمومية.







