يتواصل الجدل في الأوساط التعليمية والحقوقية بالمغرب بشأن قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة القاضي بحصر سن المشاركة في مباريات توظيف أطر الأكاديميات في 30 سنة، وهو القرار الذي فجّر موجة من الاستياء وسط آلاف الحاصلين على الشهادات العليا ممن تجاوزوا هذا السقف، معتبرين الأمر تمييزا صارخا في حقهم ومساسا بحقهم المشروع في ولوج الوظيفة العمومية.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة المعنية أن هذا الإجراء يدخل ضمن مقاربة تهدف إلى ضمان نجاعة أكبر في تدبير الموارد البشرية وتأهيل المنظومة التربوية، يرى المتضررون أن تسقيف السن يمثل عقبة غير مبررة في مسار اندماجهم المهني، خاصة وأن العديد منهم راكم سنوات من التكوين والتخصص أملا في الظفر بفرصة شغل بالقطاع العام.
وقد دخلت على خط هذه القضية المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، معبرة عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”الإقصاء المجحف” الناتج عن قرار التسقيف، واصفة إياه بالإجراء التمييزي الذي يتعارض، حسب قولها، مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، والذي ينص على ضمان ولوج الوظائف العمومية على قدم المساواة دون أي تمييز.
وفي بيان شديد اللهجة، نددت الأمانة العامة للمنظمة بما اعتبرته “رؤية ضيقة وغير منصفة في تدبير الموارد البشرية”، محذرة من التداعيات الاجتماعية والنفسية لهذا القرار على آلاف الشباب، ومشددة على أن تجاهل معاناة العاطلين بسبب عامل السن من شأنه أن “يفاقم الشعور بالغبن ويمس بالتوازن المجتمعي”.
المنظمة دعت الحكومة إلى التراجع “الفوري وغير المشروط” عن هذا القرار، مطالبة بفتح باب التوظيف في وجه جميع المغاربة الذين يستوفون الشروط العلمية والمهنية، دون اعتبار للسن كشرط إقصائي. كما أعلنت تضامنها مع التنسيقية الوطنية للمقصيين بسبب السن، ووجهت نداء إلى مختلف الهيئات الحقوقية والنقابية لتشكيل جبهة موحدة للدفاع عن “الحق في الشغل والكرامة”.







