تعذّر، مرة أخرى، افتتاح أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة القنيطرة لشهر ماي، والتي كانت مبرمجة صباح أمس الأربعاء، بسبب غياب النصاب القانوني، في مشهد بات يتكرر داخل هذه المؤسسة المنتخبة، ويعكس أزمة بنيوية في تدبير شؤون المدينة.
ووفق ما عاينته “نيشان“، فقد خلت قاعة الجلسات من عدد معتبر من المستشارين، بينهم أسماء من فرق الأغلبية والمعارضة، ما حال دون الشروع في مناقشة النقاط المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة. وتفيد معطيات مستقاة من داخل المجلس أن الغيابات عن هاته الدورة لم تكن طارئة، بل جاءت امتداداً لحالة التوتر والاحتقان السياسي التي تخيم على الأجواء منذ عدة شهور، في ظل انسداد قنوات الحوار وتراجع منسوب الثقة بين مكونات المجلس.
مصادر مطلعة أكدت أن المجلس يعيش حالة شبه دائمة من “الشلل التنظيمي”، نتيجة تفكك التحالفات الداخلية، وغياب تنسيق حقيقي بين الفاعلين، ما ينعكس على أداء المؤسسة في مختلف الجوانب التدبيرية، بدءاً من مناقشة الميزانية، مروراً بتعطّل عدد من المشاريع، وصولاً إلى الانكباب على قضايا تهم الحياة اليومية للساكنة.
وتعتبر هذه المرة الثانية في ظرف ثلاثة أشهر التي يتم فيها تأجيل جلسة دورة عادية بسبب عدم اكتمال النصاب، حيث سبق أن فشل المجلس في عقد دورة فبراير، للسبب ذاته، وسط اتهامات متبادلة بين الأغلبية والمعارضة بشأن من يتحمّل مسؤولية العرقلة.
في مقابل ذلك، تشير قراءات من داخل المجلس إلى أن غياب النصاب القانوني بات يُستعمل كوسيلة ضغط سياسي من طرف بعض المكونات، في ظل صراع على المواقع والنفوذ، أكثر مما هو خلاف حول قضايا مضمونية أو أولويات تنموية. وهو ما جعل دورات المجلس تتحول إلى محطات شكلية، تُفتتح ثم تُؤجل، دون أثر ملموس على الأرض.
ومن المرتقب، وفق المساطر الجاري بها العمل، أن تتم الدعوة إلى جلسة ثانية يوم الإثنين المقبل، في محاولة جديدة لكسر الجمود. غير أن العديد من المتتبعين المحليين يرون أن الحل لن يكون في مجرد استدعاءات إدارية، بل في توفير شروط حقيقية للحد الأدنى من الانسجام والتفاهم داخل المجلس، بما يتيح استئناف أشغاله بشكل طبيعي.
وتعيش جماعة القنيطرة، منذ إقالة الرئيس السابق وتولي الرئاسة من طرف أغلبية جديدة، على وقع صراعات داخلية حالت دون استكمال بعض المشاريع المهيكلة، وأثرت سلباً على عدد من القطاعات الحيوية، مثل التعمير والنظافة والخدمات الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من مؤسسة يفترض أن تكون في خدمة التنمية لا رهينة التجاذبات السياسية.







