بالتزامن مع الخرجات الأخيرة ليونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي شدد فيها على ضرورة تحسين ظروف العمل واحترام مدونة الشغل، يجد عدد من حراس الأمن الخاص العاملين بمراكز التكوين المهني وإنعاش الشغل بجهة الدار البيضاء–سطات أنفسهم في أوضاع وُصفت بـ”المهينة”، وسط صمت رسمي يثير الكثير من التساؤلات.
ورغم أن هذه المراكز تخضع لوصاية وزارة السكوري عبر مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلا أن العاملين في خدمات الحراسة يواجهون، بحسب معطيات متقاطعة، واقعًا صعبًا يتمثل في أجور شهرية لا تبلغ الحد الأدنى للأجور، وتأخر متكرر في صرفها دون تبريرات واضحة، إضافة إلى حرمانهم من أيام الراحة الأسبوعية، في خرق صريح لمقتضيات مدونة الشغل.
وتُرجع الشركة المشغلة، وفق إفادات مهنية، هذا التأخر في صرف الأجور إلى عدم توصلها بالاعتمادات المالية من الجهة المفوّتة، ما يسلط الضوء على مسؤولية مكتب التكوين المهني، ومن ورائه وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، في ضمان احترام الالتزامات التعاقدية، خاصة أن الوزارة المعنية هي نفسها الجهة المسؤولة عن مراقبة تطبيق قانون الشغل من خلال جهاز تفتيش الشغل التابع لها.
وترى مصادر نقابية أن هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن مدى التزام الوزارة بمسؤولياتها الرقابية، خصوصًا داخل المؤسسات التابعة لها، حيث يُفترض أن تكون شروط العمل نموذجًا يُحتذى به في احترام القانون. واعتبرت المصادر ذاتها أن ما يقع “يفضح التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يروج لقيم الكرامة والعدالة الاجتماعية، والممارسات الميدانية التي تتسم في بعض الحالات بتجاهل تام لأبسط الحقوق المهنية، لا سيما في ما يخص فئة تشتغل في ظروف وُصفت بالقاسية”.
وأفادت أصوات مهنية أن هذا الملف بات يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الوزارة بتنزيل تعهداتها المتعلقة باحترام مدونة الشغل، ليس فقط داخل القطاع الخاص، بل كذلك في المؤسسات العمومية الواقعة تحت وصايتها. واستغربت المصادر نفسها ما وصفته بـ”التجاهل المتكرر” لمراسلات وشكايات العاملين المتضررين، رغم أنها لا تطالب سوى بحقوق مشروعة يضمنها القانون.







