تعيش المقاولات المغربية وضعاً مقلقاً بسبب استمرار تأخر صرف الميزانية الخاصة بالعقود المتعلقة بالتكوين المستمر، في مشهد يتكرر للسنة الرابعة على التوالي، ما انعكس سلباً على دينامية التأهيل المهني داخل النسيج الاقتصادي الوطني. هذا التأخر المزمن دفع الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، حمل فيه الحكومة مسؤولية تعثر هذا الورش الحيوي.
وجاء في السؤال، الذي وجهه النائب البرلماني عبد القادر الطاهر عن دائرة طنجة – أصيلة، أن أشهر سنة 2025 انقضت دون أن يتم تخصيص الميزانية المرتبطة بالعقود الخاصة بالتكوين، مما أدى إلى اختلالات في تنفيذ برامج التكوين داخل المقاولات، وتأجيلها إلى أواخر السنة أو حتى بدايات السنة التي تليها، مع تمديد آجال التنفيذ إلى 31 أكتوبر عوض 30 يونيو، وهو ما أفرغ هذه البرامج من نجاعتها وجدواها العملية.
وسجل النائب ذاته وجود بطء واضح في المساطر الإدارية، مستشهداً بعدم توقيع محاضر اجتماعات المجلس المختص المنعقدة في 9 و22 يناير، رغم مرور وقت طويل على انعقادها. كما أشار إلى أن اللجنة المركزية المكلفة بالعقود الخاصة بالتكوين، والتي يفترض أن تعقد أربع اجتماعات في السنة على الأقل، لم تحدد حتى الآن أي موعد لإيداع برامج التكوين الخاصة بسنة 2025، ما يثير المزيد من الشكوك حول مدى جدية التعاطي مع هذا الملف.
ولم يغفل السؤال البرلماني الإشارة إلى ما اعتبره توزيعاً غير عادل للميزانية التي خصصها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لدعم الاستشارة لفائدة التجمعات المهنية، والمقدرة بـ100 مليون درهم، حيث لم توزع اللجنة المركزية خلال اجتماعها بتاريخ 25 يوليوز 2024 سوى 55 مليون درهم، في وقت ما زال فيه مبلغ 45 مليون درهم مجمداً في الحسابات، رغم حاجة المقاولات الماسة لهذا الدعم.
وتحدث النائب عن تضرر عدد من التجمعات المهنية من هذا التوزيع المجحف، خصوصاً أن طلبات شركاتها فاقت بكثير المبالغ الممنوحة لها، وهو ما يتنافى مع المقترحات التي تقدمت بها هذه التجمعات في إطار مساطر واضحة. كما لفت الانتباه إلى أن العديد من المقاولات تتوفر على شهادات من مكتب التكوين المهني تخولها الاستفادة من هذه العقود، غير أن ضعف الميزانيات المخصصة يحرمها فعلياً من ذلك، ما يكرس منطق الإقصاء واللاعدالة.
وفي ختام سؤاله، طالب البرلماني الحكومة بالكشف عن التدابير المتخذة لتفعيل القانون رقم 17-60 الصادر في أكتوبر 2018، والمتعلق بتنظيم التكوين المستمر لفائدة الأجراء، مؤكداً أن غياب النصوص التنظيمية اللازمة يعمق من أزمة التأخير، ويحول دون بلورة استراتيجية وطنية فاعلة للنهوض بتأهيل الرأسمال البشري داخل المقاولات المغربية.







