أثار تكليف عون تابع لشركة مناولة خاصة بمهمة إدارية داخل مستشفى ابن البيطار بفاس موجة استنكار واسعة في صفوف مهنيي الصحة، بعدما أوكلت له مهمة الاتصال بإطار تمريضي قصد مطالبته بالحضور لاستكمال إجراءات إدارية، في خطوة وُصفت بأنها تمس جوهر التنظيم الإداري وتسلسل المسؤوليات داخل المؤسسات الصحية العمومية.
الحادثة، التي وقعت في الأيام القليلة الماضية، اعتُبرت من طرف مهنيين ونقابيين خرقاً واضحاً للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، وسط تساؤلات عن الجهات التي تقف وراء هذا النوع من الممارسات التي تُفقد المؤسسات الصحية جديتها وتُكرّس العشوائية في تدبير مواردها البشرية. وأفاد مصدر من داخل المستشفى أن الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من “الانزلاقات التدبيرية” التي تشهدها المؤسسة منذ أشهر.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب الموحد للمستشفيات بفاس، المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية للصحة العمومية، عن استنكاره لما جرى، معتبراً في بيان أصدره يوم 8 ماي أن الإدارة “تتمادى في العبث الإداري” من خلال إسناد مهام ذات طابع إداري لأعوان غير مؤهلين قانونياً، وهو ما يُعد، حسب البيان، “تجاوزاً خطيراً للصلاحيات وضرباً لمبدأ الكفاءة والمسؤولية”.
النقابة سجلت، من جهة أخرى، ما وصفته بتنامي ممارسات الزبونية والمحسوبية في التعيين بمناصب المسؤولية داخل المستشفى، دون إعلان طلبات ترشيح أو اعتماد معايير شفافة، مما يؤدي إلى تغييب الكفاءات وترسيخ الفوضى في التدبير الإداري. وأورد البيان أن الوضع الحالي يُثير تساؤلات حول الجهات التي “تحمي هذا الانحراف وتغض الطرف عنه”.
ويأتي هذا التوتر ليزيد من منسوب الاحتقان القائم منذ فترة في صفوف الأطر الصحية بعدد من المؤسسات بفاس، في ظل ما يعتبره مهنيون استمراراً لتدهور شروط العمل وغياب الحوكمة في تسيير المرافق الصحية العمومية.







