في أعقاب الانهيار المأساوي لعمارة سكنية في مدينة فاس، والذي خلف قتلى وجرحى، وجّهت النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالين كتابيين إلى كل من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن ما وصفته بـ”القصور البنيوي في تدبير ملف المباني الآيلة للسقوط بالمغرب”.
البرلمانية التامني اعتبرت أن هذه الحادثة الدامية ليست معزولة، بل تأتي لتُعيد إلى الواجهة فشل المقاربة الحكومية في التعامل مع آلاف البنايات المهددة بالانهيار في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، طنجة، مراكش، وفاس نفسها، حيث تتكرر المآسي في ظل غياب خطة وطنية استباقية تُدرج السلامة السكنية ضمن أولويات السياسة العمرانية.
واستغربت التامني استمرار التعاطي مع هذه المعضلة بمنطق ردّ الفعل بعد وقوع الكارثة، دون تقييم جدي لبرامج الدعم القائمة، التي وصفتها بـ”الهزيلة والمحدودة”، سواء على مستوى التعويضات أو البدائل السكنية المتاحة، مشيرة إلى أن وعود الدولة لا تغطي حتى تكاليف الإيجار لبضعة أشهر، فضلاً عن تهميش الساكنة المتضررة وإقصائهم من النقاش العمومي حول الحلول المقترحة.
وساءلت النائبة اليسارية الحكومة عن مآل التحقيقات الأولية في حادث عمارة فاس، وطالبت بالكشف عن العدد الإجمالي للمباني المصنفة آيلة للسقوط على المستوى الوطني، ومدى فعالية التدابير المتخذة إلى حدود اليوم، خاصة في ما يتعلق ببرامج إعادة الإيواء وتأهيل النسيج العمراني المتهالك، كما دعت إلى تقييم مدى انخراط الجماعات الترابية في هذه العملية، باعتبارها فاعلًا مباشرًا في تدبير المجال.
وحذّرت التامني من “النهج السلطوي” الذي يطبع معالجة هذا الملف، و”تغليب منطق الهاجس الأمني أو العقاري” على متطلبات السلامة، ما يجعل المواطنين في الأحياء العتيقة والمجالات الهشة عرضة لمخاطر متكررة تهدد حياتهم، داعية إلى تبني مقاربة جديدة قائمة على العدالة المجالية والاجتماعية، وضمان الحق الدستوري في السكن الآمن واللائق.
ورغم تعدد التصريحات الرسمية عن خطط التأهيل الحضري وإعادة الإسكان، لا تزال الكوارث الناجمة عن تهالك البنية السكنية تُسائل فعالية هذه الاستراتيجيات، وجدّية الدولة في التعاطي مع أحد أخطر وجوه الهشاشة الحضرية في المغرب







