أعاد اختفاء بارون المخدرات الدولي المعروف بلقب “النمر” إلى الواجهة حالة القلق داخل الأجهزة الأمنية الإسبانية، بعد أن رجّحت مصادر رسمية فراره مجددًا من دبي، حيث كان يقيم منذ أشهر بشكل متخفٍّ، بينما كانت السلطات تدرس إمكانية ترحيله إلى إسبانيا.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد وصفته في عام 2022 بـ”أكثر تجار الكوكايين الإسبان نشاطًا على المستوى الدولي”، مما يجعله شخصية مركزية في الشبكات العالمية لتهريب المخدرات.
وبحسب ما نقلته صحيفة El Independiente، فإن “النمر” كان مدعوًّا للمثول أمام المحكمة الوطنية في مدريد يوم 13 ماي، كمتهم في قضية تمسّ مسؤولين سابقين في الشرطة، وعلى رأسهم المفوض السابق مانويل فاسكيز، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية (UDEF)، المتهم بتسريب معلومات لمنظمات إجرامية.
غير أن “النمر” لم يحضر الجلسة ولم يقدّم أي مبرّر، مما عزز شكوك الشرطة بأنه فرّ مجددًا من دبي، كما فعل في السابق، حيث اختفى لعدة أشهر عن أعين الأجهزة الأمنية.
تشير المصادر الأمنية إلى أن شبكة علاقاته الدولية وقدرته اللوجستية على التنقل تمنحه حرية التحرك في دول لا توجد فيها أوامر توقيف صادرة بحقه، مما يصعّب عملية توقيفه.
المغرب كوجهة محتملة
أحد أبرز محاور الاهتمام في هذه القضية هو المغرب، الذي قد يكون ضمن محطات تحرّك “النمر” عبر شمال إفريقيا.
وتشير تقارير إلى أن السلطات المغربية على اتصال مباشر مع الأجهزة الأمنية الدولية لتحديد ما إذا كان قد دخل أو عبر الأراضي المغربية مؤخرًا.
وتُعتبر المملكة المغربية نقطة استراتيجية في شبكات تهريب الكوكايين التي تربط أمريكا اللاتينية بأوروبا، مرورًا بمنطقة الساحل والمغرب العربي، بفضل موقعها الجغرافي الحساس .
تاريخ إجرامي عابر للقارات
“النمر” ليس اسماً جديدًا على لوائح أجهزة الأمن. تشير التحقيقات إلى أنه يقود منذ سنوات شبكة دولية لتجارة الكوكايين، تمتد من أمريكا الجنوبية إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا.
كما عُرف بقدرته على العمل في الخفاء وبناء تحالفات مع عصابات إجرامية متعددة الجنسيات، مما يجعله من الأهداف العليا لدى الإنتربول ويوروبول وعدة شرطات وطنية.
وتتضاعف خطورة قضيته نظرًا لتورطه في ملف قضائي حساس يُتهم فيه مسؤولون أمنيون إسبان، ما يعكس فشلًا في آليات الرقابة والتعاون الدولي.
يمثل فرار “النمر” ضربة موجعة جديدة في الحرب على الجريمة المنظمة العابرة للحدود. واحتمال مروره بالمغرب، وتخلّفه عن الحضور أمام القضاء الإسباني، وسجله الطويل في الهروب من العدالة، يُعقّد مهمة تعقّبه أكثر من أي وقت مضى.







