مازالت ارتدادات التصريحات الصادمة لنائبة عمدة أكادير، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، تتفاعل على أكثر من صعيد، لتكشف يوما بعد آخر عمق أزمة الخطاب السياسي داخل المجلس الجماعي، وحدّة الشرخ بين منتخبي المدينة وشرائح واسعة من ساكنتها. وبعد أيام قليلة من تصريح النائبة التي قالت خلال دورة ماي “اللي ماعجبو حال يخوي أكادير”، في عبارة وُصفت حينها بالإقصائية والاستفزازية، خرجت عضوة أخرى في المجلس الجماعي لتضاعف منسوب الجدل، عبر تعليق على الصفحة الرسمية للجماعة الحضرية في فيسبوك، تبنّت فيه نفس الموقف حرفياً، في تحدٍّ صريح لموجة الغضب التي اجتاحت المنصات.
وجاء تعليق “صباح رايس”، المنتخبة باسم جبهة القوى الديمقراطية، ليصب الزيت على نار السجال القائم، حيث كتبت تعليقاً مقتضباً مفاده: “زهرة اعتذرت، اللي قبل مرحبا، واللي ما قبلش يخوي لبلاد”.
السياق الذي جاءت فيه هذه التصريحات لا يمكن عزله عن الأزمة الأعمق التي تعيشها أكادير منذ سنوات، حيث تتوالى الانتقادات لأداء المجلس الجماعي، وسط استياء من مشاريع توصف بالارتجالية، وتدبير لا يستجيب لانتظارات السكان، ما أفرز حالة من الاحتقان المتنامي، خاصة بعد تكرار مظاهر التجاهل العلني للانتقادات.
وقد سبق أن أثارت عبارة النائبة المنتمية لحزب “أخنوش” موجة تنديد حقوقي، كان أبرزها بيان صادر عن المرصد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير، وصف فيه التصريح الأصلي بأنه “دعوة إلى التهجير الرمزي” و”إهانة مباشرة للساكنة”، مطالباً بمحاسبة المعنية وموقف رسمي من الحزب المسير للمجلس. غير أن هذه الدعوات قوبلت، على ما يبدو، بمزيد من التعنت، كما توحي بذلك المواقف المعلنة لبعض أعضاء المجلس.
من جهتها لم تتأخر، تفاعلات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ، إذ اعتبر كثيرون أن ما وقع يعكس بشكل خطير طبيعة الذهنية التي تسير بها شؤون المدينة، حيث لم تعد المسؤولية العمومية شأناً مرتبطاً بالمحاسبة وخدمة الصالح العام، بل تحوّلت إلى امتياز سلطوي يستقوي على الساكنة بالخطاب المتعجرف. وكتب أحد المعلقين: “إنها المرة الأولى التي نرى فيها منتخَباً يُهدد المواطن بالطرد إن لم يُصفق له”.
في المقابل، اعتبر البعض الآخر أن هذا الانفلات في الخطاب ليس حالة معزولة، بل هو امتداد لمنظومة كاملة تستبطن فكرة الإقصاء كمبدأ في التعاطي مع الرأي المخالف، وتوظف الاعتذار كقناع سرعان ما يُسقطه السلوك اليومي، وهو ما يعمّق القطيعة بين المنتخبين والساكنة، ويُنذر بمزيد من فقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية.







