سادت حالة من الغليان وسط عدد من تجار سوق المتلاشيات الشهير بـ”سوق دالاس” بحي الحسني في الدار البيضاء، بعد انطلاق عملية هدم واسعة، منذ صبالح أول أمس الثلاثاء، استهدفت محلات ومنصات عشوائية تحيط بالسوق، دون سابق إشعار أو تقديم بدائل واضحة، ما أجج غضب المهنيين الذين وصفوا الخطوة بـ”الطعنة في الظهر”.
وعلم موقع “نيشان” من مصادر متطابقة أن العشرات من التجار الغاضبين توجهوا، ليلة أمس، إلى مقر عمالة الحي الحسني، في محاولة للقاء عاملة المقاطعة وطلب توضيحات حول مصيرهم، غير أن العناصر الأمنية حالت دون دخولهم، بدعوى غياب موعد رسمي، وهو ما زاد من حدة التوتر في صفوفهم ودفع بعضهم إلى التلويح بخطوات احتجاجية.
العملية، التي نُفذت في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء تحت إشراف السلطات المحلية، شملت محيط السوق فقط دون أن تمس بنيته الداخلية، ورافقتها تعزيزات أمنية مكثفة وآليات هدم ضخمة، تم بها تفكيك عدد من المتاجر غير المرخصة والمنصات المقامة بطريقة عشوائية، في خطوة تهدف، حسب ما أوردته مصادر من داخل المجلس الجماعي، إلى “تحرير الملك العمومي وإعادة النظام إلى الفضاء العام”.
لكن التجار يرون في الأمر وجهاً آخر. يقول أحدهم، وهو يمسك ببقايا متجره المهدوم “فوجئنا بالجرافات وهي تهدم كل شيء دون سابق إنذار، لم يُكلف أحد نفسه حتى عناء إخبارنا أو منحنا مهلة. هذا مصدر رزقنا، ولسنا ضد التنظيم، لكن لا يجب أن يكون على حساب أرزاقنا”.
مواقف مشابهة عبّر عنها تجار آخرون، مؤكدين أنهم لا يرفضون فكرة إعادة الهيكلة أو التنظيم، بل يطالبون فقط بإشراكهم في النقاش حول مستقبل السوق، وتوفير بدائل حقيقية تحفظ كرامتهم ولقمة عيشهم.
ويُعد سوق “دالاس” أحد أكبر أسواق الخردة في الدار البيضاء، ويعرف نشاطًا مكثفًا يجذب المئات يوميًا، غير أن محيطه ظل لعقود يعيش على وقع الفوضى، وانتشار البناء العشوائي، وتراكم النفايات، وسط شكايات متكررة من ساكنة الحي الذين طالبوا غير ما مرة بتدخل عاجل للسلطات.
في المقابل، أكدت مصادر من السلطات المحلية أن العملية تدخل في إطار استراتيجية أشمل لتحرير عدد من النقاط السوداء بتراب المقاطعة، مع التأكيد على أن “الأبواب مفتوحة أمام التجار الجادين من أجل الحوار والبحث عن حلول مستدامة”، مشيرة إلى أن مقترح ترحيل السوق نحو منطقة قريبة من مطرح مديونة لا يزال مطروحًا فوق الطاولة، في انتظار استكمال المشاورات التقنية والإدارية.







