علم موقع نيشان من مصادر متطابقة أن وزارة الداخلية تستعد، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، للإعلان عن موعد إطلاق النقاش حول القوانين التنظيمية المؤطرة للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من إعلان الوزير عبد الوافي لفتيت عن الانتهاء من التعديلات المرتبطة بلوائح الانتخابات العامة، وفي ظل تصاعد المطالب الحزبية بالإسراع في فتح ورش الإصلاح السياسي والمؤسساتي، استعدادًا لاستحقاقات انتخابية تجرى في ظرفية دقيقة سياسيًا واقتصاديا.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها نيشان، فإن هناك توجهًا داخل دوائر القرار نحو إطلاق مشاورات موسعة بين وزارة الداخلية ومختلف الفرقاء السياسيين، بشأن التعديلات المحتملة التي قد تمس الترسانة القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتشمل القوانين التنظيمية الخاصة بمجلس النواب ومجلس المستشارين، وقانون الأحزاب، والنصوص المتعلقة بالحملة الانتخابية، العتبة، التمويل، وضمانات الشفافية والنزاهة.
ويبدو أن تحرك الداخلية المرتقب جاء استجابة لضغوط متزايدة من بعض الأحزاب، وعلى رأسها حزب الاستقلال، الذي دعا، أول أمس الثلاثاء، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب، إلى الشروع الفوري في مراجعة القوانين الانتخابية، وتفادي تأجيل هذا الورش إلى نهاية الولاية الحكومية، تفاديًا لأي ارتباك في التحضير.
من جانبه، دعا حزب العدالة والتنمية، عبر مداخلة لعبد الله بوانو، رئيس لجنة الانتخابات بالحزب، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، إلى إطلاق المشاورات المتعلقة باستحقاقات 2026 مبكرًا، من أجل “تحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب المتنافسة”. واعتبر بوانو أن الإعداد المبكر للانتخابات من شأنه أن يعزز الثقة بين الفاعلين السياسيين، متهمًا في المقابل أحزاب الأغلبية بـ”استغلال كأس العالم كورقة انتخابية مسبقة”، داعيًا إلى تسريع النقاش حول هذا الورش الاستراتيجي.
وتفيد مصادر نيشان أن هناك شبه إجماع داخل مؤسسات الدولة على ضرورة أن تمر انتخابات 2026 في أجواء محكمة تضمن أعلى درجات الشفافية والثقة، خصوصا وأن الحكومة المقبلة التي ستفرزها هذه الانتخابات ستكون معنية بقيادة البلاد خلال مرحلة مفصلية، تتزامن مع رهانات تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، وما يفرضه من تعبئة مؤسساتية وقيادة سياسية مستقرة وذات شرعية قوية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن النقاشات الأولية ستشمل أيضًا مسألة التقطيع الانتخابي، وإمكانية مراجعته بما يواكب التحولات الديمغرافية والتنموية في بعض الجهات، خاصة في ظل تعثر تنزيل الجهوية المتقدمة، وتفاوت القدرات التمثيلية داخل الدوائر. كما تعكف أطراف سياسية على طرح ملفات من قبيل العتبة الانتخابية، ونظام توزيع المقاعد، في سياق يعرف إعادة تموقع داخل الحقل الحزبي، بفعل تراجع بعض القوى التقليدية وصعود فاعلين سياسيين جدد.
ويرتقب أن تلعب هذه الانتخابات دورًا محوريا في إعادة رسم ملامح التوازنات السياسية، إما من خلال إعادة تشكيل المشهد الحزبي أو تكريس التحالفات القائمة، وسط ترقب لموقف حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الأغلبية الحكومية الحالية، من التعديلات المقترحة، خاصة في ظل مؤشرات على رغبة بعض مكونات الأغلبية في الإبقاء على الصيغ القانونية الحالية، مقابل ضغط متصاعد من المعارضة لإعادة هيكلتها بما يضمن عدالة تمثيلية أوسع.
وفي الوقت الذي لم تتبلور فيه مواقف جميع الأحزاب بخصوص طبيعة التعديلات المنتظرة، تشير المصادر إلى قرب إطلاق مشاورات غير معلنة بين وزارة الداخلية وزعماء الأحزاب، بمن فيهم ممثلو الهيئات غير الممثلة في البرلمان، بهدف التوصل إلى رؤية تشاركية بشأن هذا الورش التشريعي. ولا يُستبعد، وفق المصادر ذاتها، أن يتم تقديم المشروع برمته خلال الدورة الخريفية المقبلة، إذا ما تم التوصل إلى حد أدنى من التوافق السياسي.







