يعيش المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالعاصمة الرباط على صفيح ساخن، في ظل ما تصفه مصادر نقابية بـ”الاختلالات البنيوية العميقة” التي باتت ترهن جودة الخدمات الصحية المقدّمة للمرتفقين، وتثقل كاهل الأطر الطبية والإدارية على حد سواء. فبين أقسام طبية تعاني من اكتظاظ غير مسبوق، ومواعيد طبية تضرب لأسابيع وأحياناً لأشهر، يجد المرضى أنفسهم عالقين وسط أعطاب متكررة في المعدات، ونقص فادح في الأدوية والكواشف والمستلزمات الطبية، ما يجعل رحلة الاستشفاء محفوفة بالإحباط والعجز.
مصادر مهنية من داخل المستشفى تحدّثت عن أعطاب مزمنة تطال الأجهزة الحيوية، وتأخّر مزمن في الأشغال، فضلاً عن ضبابية في طريقة تدبير الصفقات والتموين، في ظل شبه غياب لتتبع آثار الميزانيات المخصصة. كما أثيرت تساؤلات حول مدى احترام الشركات المتعاقدة لدفاتر التحملات، في وقت جرى فيه صرف اعتمادات مهمة دون أن يلمس المرتفقون أي تحسن ملموس.
في المقابل، تتّسع رقعة الغضب داخل صفوف الشغيلة الصحية، في ظل ما اعتُبر “فشلاً ممنهجاً” في تدبير الموارد البشرية، لاسيما ما يتعلق بعمليات إعادة الانتشار داخل مستشفيات الشبكة، والتي رافقتها اتهامات بتجاوزات وصفت بـ”الخطيرة”. كما طالت الانتقادات سوء توزيع الأطر الطبية وشبه الطبية، ما ساهم في إنهاك بعض الأقسام وترك أخرى شبه فارغة.
في هذا السياق، طالبت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عبر مكتبها المحلي بالمركز، بإيفاد لجنة من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتقصي الحقائق، وفتح تحقيق عاجل من طرف المجلس الأعلى للحسابات في تدبير الصفقات وطرق صرف الميزانيات، بما في ذلك أموال التكوين المستمر التي صرفت داخل وخارج الوطن دون وضوح في المآلات.
واعتبرت النقابة أن ما يجري داخل المؤسسة الصحية الأكبر بالعاصمة يمثل “نزيفاً خطيراً” لم يعد قابلاً للتستر أو التجاهل، محذّرة من لجوئها إلى خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمر ما وصفته بـ”اللامبالاة الإدارية”، مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حد لهذا الانحدار الذي يهدد صورة المركز ودوره الاستراتيجي في المنظومة الصحية الوطنية.







