عاد الجدل حول مسألة تكافؤ الفرص في التعليم المغربي إلى الواجهة، بعد قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. القرار الذي يسمح لتلاميذ التعليم الخصوصي باجتياز امتحان مادة الرياضيات باللغة الفرنسية، بينما يُحرم تلاميذ التعليم العمومي من هذا الحق، أثار موجة من الاستنكار والتساؤلات بشأن مبدأ تكافؤ الفرص في النظام التعليمي.
في 26 ديسمبر 2023، أصدر الكاتب العام للوزارة قرارًا يُتيح لتلاميذ التعليم الخصوصي إجراء امتحان الرياضيات باللغة الفرنسية، رغم أن المواد العلمية تُدرّس بهذه اللغة ابتداءً من المرحلة الإعدادية. بينما يُحرم تلاميذ التعليم العمومي من نفس الفرصة، رغم تلقيهم نفس البرامج الدراسية تحت إشراف نفس الوزارة.
ردًا على هذا القرار، قام أولياء أمور تلاميذ مؤسسة أولاد زيان التابعة لمجموعة مدارس وادي الذهب بالقنيطرة بتوجيه عريضة إلى وزير التربية الوطنية، مطالبين بتمكين أبنائهم من اجتياز امتحان الرياضيات باللغة الفرنسية أسوة بزملائهم في التعليم الخصوصي. وجاء في العريضة أن هذا الإجراء يتماشى مع التوجهات الرسمية التي تفرض تعليم المواد العلمية باللغة الفرنسية، وأكدوا أن هذا سيمنح التلاميذ فرصة أكبر للتعبير عن معارفهم.
والتمست الأسر السماح لأبنائها الذين يدرسون بالمستوى السادس ابتدائي باجتياز الامتحان الموحد الإقليمي لمادة الرياضيات باللغة الفرنسية بحكم أنهم تلقوا تعليماً في مادة الرياضيات طيلة هاته السنة الدراسية باللغة الفرنسية؛ مشددين على أن الانتقال المفاجئ إلى اللغة العربية في الامتحان الإقليمي قد يربك التلاميذ ويؤثر سلباً على مردودهم ويظلم قدراتهم الحقيقية في المادة؛ علما أن هذا الإجراء يتماشى مع التوجهات الرسمية التي فرضت تعليم المواد العلمية باللغة الفرنسية ابتداء من السنة الأولى اعدادي.
قرار الوزارة اعتبره العديد من الخبراء انتهاكًا واضحًا لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور المغربي، الذي يضمن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، خاصة في المجال التعليمي. مؤكدين أن التمييز بين التلاميذ بناءً على نوع المؤسسة التعليمية يعزز الفوارق بين فئات المجتمع ويؤثر سلبًا على مستوى التلاميذ في التعليم العمومي، مما يعزز من مشاعر الإحباط ويعمق التفاوت الاجتماعي.
ويشير العديد من المعنيين بالشأن التربوي إلى أن إجراء الامتحانات بلغة أخرى غير التي تُدرّس بها المواد يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أداء التلميذ في الامتحانات. وبالنسبة للتلاميذ في التعليم العمومي، فإن الانتقال المفاجئ إلى اللغة العربية في امتحانات الرياضيات قد يسبب إرباكًا، حيث إن معظمهم يتلقون تعليمهم في هذه المادة باللغة الفرنسية، مما قد يؤثر على أدائهم ويحرمه من التعبير عن معارفه ومهاراته بشكل دقيق.
وكانت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030 والقانون الإطار رقم 51.17 أكدت على أهمية تدريس المواد العلمية بلغة موازية، خاصة اللغة الفرنسية، في مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي. إلا أن قرار الوزارة حرمان تلاميذ التعليم العمومي من اجتياز امتحان الرياضيات باللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية يتناقض مع هذه التوجهات ويعكس سياسة غير منسجمة مع التطورات الحديثة في التعليم.







