عاد ملف الممرضين ذوي التكوين لثلاث سنوات، المصنفين في السلمين 10 و11 قبل صدور مرسوم 217.535، إلى الواجهة من جديد، وسط موجة استياء متصاعدة عبّر عنها هؤلاء المهنيون احتجاجا على ما يعتبرونه “حيفا ممنهجا” في تدبير ملفاتهم الإدارية والمهنية.
الممرضون المتضررون يؤكدون أن طريقة تعاطي وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع ملفهم لا تزال تفتقر إلى الإنصاف وتعيد إنتاج معاناة فئة لطالما طالبت بمساواتها بزملائها داخل نفس القطاع، وفي قطاعات وزارية أخرى.
ووفق إفادات من داخل التنسيقية الوطنية المعنية، فإن عدداً من الممرضين تراجع ترتيبهم في جداول الترقية نتيجة تداعيات اتفاق تم التوصل إليه سنة 2022، والذي لم يراعِ الأثر الرجعي للسنوات الاعتبارية التي ظلوا يطالبون بها منذ سنوات، ما أدى – حسب تعبيرهم – إلى “ضياع فعلي لسنوات من المسار المهني دون وجه حق”.
وجاء هذا التصعيد بعد تداول مقترحات جديدة من طرف الوزارة، اعتبرتها التنسيقية “غير منطقية” و”تكرّس الإقصاء للمرة الثالثة”، رغم تأكيد محاضر الحوار الاجتماعي السابقة على عدم خلق ضحايا جدد. وتضمن بيان استنكاري صادر عن التنسيقية، اليوم الاثنين 19 ماي الجاري، لهجة شديدة تجاه المقاربة الحكومية، معلنين رفضهم “القاطع” للصيغة المطروحة حالياً، والتي يرون فيها “ظلماً غير مبرر وإقصاءً ممنهجا”، حسب نص البيان.
وطالبت التنسيقية باعتماد صيغة عادلة ومنصفة، تراعي الإنصاف وتعيد ترتيب الأقدميات دون المساس بجداول الترقية، مع التركيز فقط على النقاش حول عدد السنوات الاعتبارية المستحقة. كما رفضت بشكل قاطع ما وصفته بـ”التبرير المالي الواهي” الذي تقدمه الوزارة كمسوغ للإقصاء، معتبرة إياه طرحًا يشرعن الظلم ويضرب في العمق مبدأ العدالة الوظيفية.
هذا، ودعت التنسيقية مختلف النقابات الصحية إلى “تحمل مسؤوليتها التاريخية” والانخراط الجدي في الدفاع عن هذا الملف، عبر تمكين الممرضين المعنيين من سنوات اعتبارية تعويضًا عن ما لحقهم من ضرر، مؤكدة في الآن ذاته تحميل وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عمّا قد تؤول إليه الأوضاع. وأعلنت التنسيقية عن استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، بداية بحمل الشارة السوداء كخطوة إنذارية، في انتظار تجاوب فعلي مع مطالب تعتبرها “مشروعة ومكتسبة لا تسقط بالتقادم”.







