عاد جدل الأسماء الأمازيغية ليطفو مجددًا على السطح، وهذه المرة من قلب مركز النقوب بإقليم زاكورة، حيث وجد مواطن نفسه في مواجهة ما وصفه بـ”فضيحة إدارية”، إثر رفض تسجيل اسم ابنه “أماريس” في دفتر الحالة المدنية، رغم أنه يحمله منذ ثماني سنوات.
الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش المحتدم حول حرية اختيار الأسماء الشخصية في المغرب، وحدود تدخل الموظف الإداري في هذه المسألة التي يفترض أن تكون محسومة بقوة القانون.
محمد بنحدو، والد الطفل، عبّر في تصريحاته عن صدمة عميقة مما تعرض له بمكتب الحالة المدنية، مشيرًا إلى أن الموظف أخبره صراحة بأن الاسم “يهودي وممنوع”، وهو ما أثار استياءه ودفعه إلى اعتبار ما وقع “إهانة تمس الهوية الأمازيغية وكرامة المواطن”. واستغرب الأب من تبريرات المنع التي وصفها بـ”العبثية”، خاصة وأن اسم “أماريس” لم يكن موضع اعتراض طيلة السنوات الماضية، بل وسبق أن تم قبوله في مراكز حضرية وقروية بمناطق أخرى من المملكة.
وأضاف بنحدو، وهو من أبناء المنطقة، أنه لا يفهم كيف يمكن لموظف أن يمنح لنفسه صلاحية تقييم الأسماء وفق خلفياته الثقافية أو الدينية، بدل التقيد بالمذكرات الوزارية والقوانين التنظيمية التي تتيح للمغاربة اختيار أسماء أبنائهم بحرية، ما دامت لا تحمل إساءة أو مخالفة صريحة للنظام العام.
الواقعة التي سرعان ما أثارت تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لجمعيات مدنية أمازيغية أن نبّهت إلى استمرار بعض مظاهر التضييق على الأسماء الأمازيغية، رغم الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية، وإصدار وزارة الداخلية لمذكرات واضحة في هذا الشأن.
ويرى متابعون أن هذه الحادثة تكشف عن خلل بنيوي في تنزيل المقتضيات الدستورية على أرض الواقع، وضرورة إعادة تكوين الموظفين بشكل يضمن انسجام الممارسة الإدارية مع مبادئ الدستور وروح القانون. كما دعا عدد من النشطاء إلى فتح تحقيق في الواقعة، وإصدار توجيهات جديدة ملزمة، تنهي هذا النوع من العراقيل التي تمس بحقوق المواطنين وتؤجج الإحساس بالتمييز، وفق تعبيرهم.
وفي انتظار تدخل رسمي ينصف الأسرة، يؤكد محمد بنحدو أنه لن يتنازل عن حقه، وسيواصل الإجراءات الإدارية والقانونية دفاعًا عن اسم “أماريس”، الذي اختاره لابنه حبًا في الجذور والهوية، وليس لأي دلالة دينية كما ادعى الموظف.







