عادت حروب التزكيات للواجهة بشكل مبكر داخل حزب الحركة الشعبية بعد استياء عدد من أعضائه من المساعي الهادفة لتوريث بعض الدوائر الانتخابية ومنح التزكيات والمقاعد البرلمانية للأبناء والزوجات.
ووفق مصادر “نيشان”، فإن سعي إدريس السنتيسي لانتزاع مقعد برلماني لفائدة ابنته عبر اللائحة في جهة الرباط، بدعم من قيادي في الحزب، أعاد إحياء الأصوات المطالبة بضرورة القطع مع منطق الترضيات والولاءات داخل الحزب.
وقالت ذات المصادر إن السنتيسي يحاول تطبيق نفس الخطة التي اعتمدها لحموش من أجل تمرير مقعد برلماني لابنته خلال الولاية الحالية. وأوردت المصادر نفسها أن الأمر لا يتعلق بحالة معزولة، إذ تضم القائمة أيضًا برلمانيًا معروفًا يقوم بتحركات كثيفة للحصول على مقعد برلماني لزوجته.
وسبق للطريقة التي دبر بها حزب الحركة ملف التزكيات أن خلقت هزات تنظيمية عجَّلت برحيل عدد من المنتخبين خلال الاستحقاقات الماضية، خاصة في جهة الرباط، بعد أن قدم عدد من أعضاء الحركة الشعبية استقالاتهم احتجاجًا على توظيف التزكيات لأغراض خاصة على حساب مستشارين قضوا سنين طويلة في خدمة الحزب، وتنديدًا باستغلال مناسبة الانتخابات لتصفية بعض أعضاء الحركة سياسيًا من خلال إقصائهم من التزكيات.
وجدد عدد من المنتخبين انتقادهم لاحتكار نفس الوجوه القديمة للتزكيات، بشكل يهدد بتكريس تراجع الحزب على مستوى النتائج الانتخابية، بدل الانفتاح على الوجوه الجديدة والطاقات التي أصبحت تدفع ثمن منطق العائلة والأساليب القديمة في تسيير الحزب، الذي ظل مرتهنًا ولسنين طويلة لأسماء معينة، على رأسها حليمة العسالي، بعد أن صار الحزب رهينًا لقرارات مزاجية من أوزين والسنتيسي.
وقد أثار هذا الوضع، قبل وقت طويل، انتقادات غاضبة تجاوزت مستوى عدد من القيادات إلى القواعد التي نادت أكثر من مرة بضرورة مأسسة الحزب واتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي وشفاف. وهي النداءات التي تم توظيفها كوعود في المؤتمر الذي انتهى بأوزين كأمين عام، قبل أن يتنكر للوعود التي قدمها في هذا الشأن.
ونبهت ذات المصادر إلى أن أزمة الديمقراطية الداخلية في الحركة والخضوع لمنطق الولاءات للأشخاص وصل مداه بالحزب، رغم الوعود الجديدة التي قدمها أوزين باعتماد الشفافية في منح التزكيات، بعد أن خرجت التحركات التي تقوم بها بعض الأسماء المقربة من القيادة من الكواليس إلى العلن.







