قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بناءً على تعليمات من الوكيل العام للملك، إحالة 15 متهماً على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، على خلفية صفقات مشبوهة بالمجلس الجماعي لبني ملال.
وقرر قاضي التحقيق متابعة رئيس جماعة بني ملال السابق، والوجه البارز في الحركة الشعبية أحمد شدا، في حالة اعتقال احتياطي.
وكان الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام في جهة الدار البيضاء سطات قد تقدم بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على خلفية شبهات فساد وتبديد واختلاس أموال عمومية بجماعة بني ملال. وقد أحال الوكيل العام للملك الشكاية إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي بدأت تحرياتها بالاستماع لرئيس الفرع الجهوي للجمعية، محمد مشكور، بتاريخ 21 فبراير 2020.
وبعد انتهاء الأبحاث القضائية، أحالت الفرقة الوطنية الملف إلى الوكيل العام للملك، الذي قدم المشتبه فيهم في وقت لاحق خلال الأسبوع الماضي. إلا أن الاستماع إليهم من طرف الوكيل العام تم تأجيله إلى يوم الثلاثاء 20 مايو. وبعد استنطاقهم، قرر الوكيل العام للملك المطالبة بفتح تحقيق مع المشتبه فيهم وإحالتهم على قاضي التحقيق. يبلغ عدد المشتبه فيهم 15 شخصاً، ويشمل التحقيق معهم في جنايات اختلاس وتبديد المال العام، التزوير، والمشاركة في هذه الجرائم.
وبعد الاستنطاق الأولي من قبل قاضي التحقيق، قرر الأخير إيداع الرئيس السابق لجماعة بني ملال أحمد شدا، مهندس وموظف السجن في انتظار استنطاقهم تفصيلياً. بينما تم الإفراج عن الرئيس الحالي للجماعة، ومستشارين جماعيين، مع تمرير المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية.
في تعليق له على القضية، قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام: “مع تمرير المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية من طرف حكومة زواج السلطة بالمال، لن يكون بإمكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ولا غيره من الوكلاء العامين في محاكم الاستئناف التي تتوفر على أقسام جرائم المال العام (الدار البيضاء، الرباط، فاس، مراكش) القيام بمثل هذه الإجراءات أو تحريك الأبحاث في جرائم المال العام، سواء تلقائياً أو بناءً على شكايات ووشايات، كما هو الحال الآن بمقتضى المسطرة الجنائية الحالية. لأن حكومة تضارب المصالح والأوليغارشيا المالية، قالت لهم بوضوح: “هزوا يديكم عن دياولنا، ليس شغلكم، تفرغوا لأولاد الشعب، لأننا نملك البرلمان والحكومة وكل شيء، ووظفنا البرلمان للتشريع لمن ينتمي إلى أحزابنا، وسنحميهم من سلطتكم، سلطة القانون والقضاء. بعبارة واضحة لا لبس فيها: “باي باي استقلال النيابة العامة”.”
وأضاف الغلوسي: “هذه خطوة في اتجاه جعل النيابة العامة تحت سلطة الحكومة، وعلى النيابة العامة في شخص رئيسها أن تنتظر أن تحال عليها تقارير المفتشية العامة للداخلية والمالية، وهما تابعتان لرئيس الحكومة وخاضعتان لسلطة وزرائه المنتمين لهذه الأخيرة. رئيس النيابة العامة وحده، دون غيره، يجب أن ينتظر هذه التقارير بفارغ الصبر (وسيحالون عليه ما يريدون طبعاً)، لكي يتحرك لإصدار تعليماته لتحريك الأبحاث بشأن شبهات الفساد وجرائم لصوص المال العام.”
وتابع الغلوسي: “إنها جريمة تهدم وتنسف في وضح النهار تجربة قضائية مهمة، لها ما لها وعليها ما عليها، وهي تجربة أقسام جرائم المال العام في دائرة نفوذ محاكم الاستئناف المذكورة أعلاه، التي تم إنشاؤها بموجب مرسوم رقم 445-11-2 بتاريخ 4 نونبر 2011. هذه التجربة هي ثمرة حركة 20 فبراير، التي جعلت العديد من الذين يتكلمون اليوم ويصرخون في البرلمان يهربون ويتوارون عن الأنظار، تاركين الشعب الذي يدعون تمثيله يواجه مصيره معزولاً.”
وختم الغلوسي قائلاً: “إنهم يهدمون تجربة قضائية جاءت استجابة لشعار “الشعب يريد إسقاط الفساد”، ويستحوذون على صلاحيات النيابة العامة ضداً على الدستور وفصل السلطات واستقلال السلطة القضائية. كما يعزلون المجتمع عن معركة مكافحة الفساد ونهب المال العام، ويقبرون تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وكل القوانين ذات الصلة بتخليق الحياة العامة. ويهاجمون مؤسسات الدولة (مؤسسات الحكامة) ويستعملون البرلمان للتشريع لصالح ذويهم، المنتمين إلى أحزابهم، خاصة أعيان وتجار الانتخابات، ضداً على قاعدة أن التشريع لا يكون إلا لتحقيق مصلحة عامة ولحماية المجتمع من الجريمة.”







