فوتت شركة “الرباط الجهة للتهيئة” صفقة جديدة تتعلق بأشغال تحسين ومعالجة التربة وتسوية عامة ضمن مشروع توسيع المنصة الجديدة للصناعات الغذائية بمدينة الرباط، لفائدة شركة “الهلاوي” التي باتت تبسط سيطرتها على عدد كبير من مشاريع التهيئة بالعاصمة، مستفيدة من التقهقر الذي طال شركة بيوي للأشغال منذ اعتقال صاحبها “عبدالنبي بعيوي” على خلفية ما بات يُعرف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء”.
ووفقًا لوثائق اطلع عليها “نيشان”، فإن الصفقة التي تحمل رقم A083/RRA/2025، والتي جرى فتح أظرفتها يوم 6 ماي الجاري، بمقر شركة “الرباط الجهة للتهيئة”، تقدمت لها شركتان فقط هما “الهلاوي” و“ستابورت”، وتم قبول عروضهما بدون تحفظ بعد دراسة الملفات الإدارية والتقنية.
الوثائق نفسها تُظهر أن العرض المالي لشركة “الهلاوي” بلغ 31.839.933,60 درهم، أي أقل بنحو 182 ألف درهم من عرض منافستها “ستابورت” الذي حُدد في 32.022.268,80 درهم. وبعد إخضاع العرضين لعملية التحقق المالي، لم يُسجل أي تعديل في المبالغ المعلنة، ما عزز أرجحية “الهلاوي” في الترسية النهائية.
وبررت اللجنة المختصة، التي أنهت أشغالها أمس الثلاثاء 20 ماي، اختيارها لشركة “الهلاوي” بكون عرضها جاء مطابقًا لمقتضيات دفتر التحملات، ويُعد من الناحية التقنية والمالية الأكثر فائدة للمشروع، دون تسجيل أي تحفظات على مستوى المساطر أو شروط التباري.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة “الهلاوي” راكمت في السنوات الأخيرة عددا من الصفقات العمومية الكبرى، خاصة في الرباط وتمارة وسلا، ضمن مشاريع التأهيل الحضري والبنيات التحتية، في وقت بات فيه اسم “بيوي للأشغال” يتوارى تدريجيًا عن خريطة الصفقات العمومية بعد تجميد أنشطتها إثر تداعيات الملف القضائي الذي يلاحق مؤسسها.
وسبق أن تعرضت سلطات الرباط لانتقادات كبيرة بسبب احتكار هاته الشركة لبعض المشاريع، على غرار “الأنفاق الطرقية”، بما في ذلك على مستوى مدينة سلا. وطالبت فيدرالية اليسار بفتح تحقيق في مشاريع “الرباط مدينة الأنوار” التي تم تنفيذها عبر صفقات كلفات أزيد من 10 مليارات درهم، وأثارت انتقادات بسبب احتكار هذه الشركات لجل صفقات الأنفاق والممرات الأرضية وأشغال الطرق وهيكلة الشوارع.
ونشر آنذاك عمر الحياني، المستشار عن فيدرالية اليسار تدوينة قال فيها “يحق لنا كمنتخبين وسكان مدينة الرباط، وكدافعين للضرائب التساؤل عن كيفية تسيير وصرف الأموال العمومية التي تتصرف فيها شركة الرباط للتهيئة، بعد إطلاق الممر تحت الأرضي المحاذي لفندق فرح، والذي تم تمرير صفقته في ظروف تجعلنا نطرح أكثر من سؤال”.







