وجّه والي جهة طنجة تطوان الحسيمة “يونس التازي” انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”لوبيات العقار” التي قال إنها تعرقل الإصلاحات وتُمعن في تحويل مسارات التنمية العمرانية بالمدينة لصالح مصالحها الضيقة، على حساب الرؤية الاستراتيجية والحقوق المشروعة للمواطنين. محملا المنعشين مسؤولية بلوكاج تصميم التهيئة، بسبب ما أسماه جشع بعضهم.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها التازي في اجتماع مع منتخبين ومسؤولين بقطاع التعمير، بعد مرور سنة ونصف على توليه المسؤولية على رأس الولاية، حيث كشف عن اختلالات عمرت لسنوات، وملفات تراكمت بسبب البيروقراطية، أو ما سماه هو بـ”البيروقراطية المصطنعة”.
والي الجهة، الذي بدا واضحا أنه قرر كسر جدار الصمت، أقرّ بوجود تعقيدات إدارية، لكنه شدد على أن هناك من يختلق العراقيل من داخل الإدارة نفسها، خدمة لأجندات غير معلنة، مشيراً إلى أن أبواب الولاية مفتوحة لأي مواطن له حق مشروع تم تجاهله، قائلاً إن الدولة تقوم بأدوارها، وإن من يحاول التسويق لصورة سوداوية مغرضة عليه أن يواجه الأرقام التي تكشف بوضوح أن وثيرة تسوية الملفات ورخص البناء في تصاعد، بينما يتراجع منحنى العشوائية.
من جهة أخرى، لم يكتف الوالي التازي بالحديث عن الأرقام، بل انتقل إلى الإشارة الصريحة لجهات تعرقل إخراج تصميم التهيئة الجديد، الذي طال انتظاره، قائلا بأن “الجميع يعرف من تكون هذه الجهات”، مردفاً بالمثل المغربي “حوتة كتخنز الشواري”، في إشارة إلى ممارسات من وصفهم بـ”أباطرة العقار”، الذين تسببوا في تلويث سمعة المهنيين النزهاء بالقطاع، بل وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن منعش عقاري واحد باع آلاف القطع الأرضية بشكل عشوائي، ما تسبب في تجميد وثائق تعمير جديدة كان يفترض أن ترى النور منذ سنوات.
التازي أوضح أيضا، أن اجتماعات مكثفة تُعقد حالياً مع وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير ووزارة الداخلية لتسريع المصادقة على تصميم التهيئة الجديد، مؤكداً أن أي وثيقة تعمير لا يمكن أن ترضي الجميع، وإنه من غير المعقول أن يُسمح لكل منعش بأن يرسم خارطة المدينة وفق هواه، لأن ذلك يعني نهاية التخطيط الحضري، مضيفاً أن من لا تعجبه القوانين الحالية عليه التوجه إلى المؤسسات التشريعية لتغييرها بدل التحايل عليها في الميدان.
وفي رده على الأصوات التي تطالب بربط بعض الأحياء والتجزئات بالماء والكهرباء، قال التازي إن الأمر لا يستهدف “المواطن البسيط” المغرر به والذي بيعت له بقعة في منطقة غير مؤهلة، بل بـ”أباطرة” يسعون إلى شرعنة تجزئات عشوائية عبر استغلال ثغرات إدارية. مشدداً على أن فتح الباب أمام هذا النوع من التجهيزات سيكون بمثابة مكافأة لمن خرق القانون، ما يشجع على تكرار و”تفريخ” نفس النموذج في أماكن أخرى.
وتكتسب خرجة الوالي التازي، دلالة خاصة في سياق مدينة لا تزال تعاني من تأثيرات لوبيات عقارية حولت مسارات التوسع الحضري عن أهدافها الأصلية، كما أكدت تقارير سابقة، من بينها تقييم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي فضح هشاشة البنية التحتية بطنجة رغم مظهرها الخارجي الجذاب، ومنحها تنقيطا ضعيفا في مجالي النقل والإيواء خلال تقييم ملف المغرب لاحتضان مونديال 2030. التقرير أشار إلى مناطق مثل بوخالف وأشقار، التي تحولت من فضاءات مخصصة للأنشطة الاقتصادية إلى مناطق عشوائية بفعل ضغوط المنعشين العقاريين.
ولم يخف والي طنجة قلقه من استمرار هذه الممارسات التي وصفها بـ”النزيف”، متسائلاً بمرارة عن أي طنجة نريد، هل طنجة المؤسسات والاحترام الصارم للقانون، أم طنجة الفوضى والالتفاف على القواعد.
في المقابل، دعا الوالي التازي إلى تقدير الجهود التي تبذل على مختلف المستويات لتأهيل المدينة وجعلها واجهة حضرية لائقة، خصوصاً في ظل الإقبال السياحي المتزايد والاستثمارات الفندقية التي شهدتها المدينة، والتي قال إن 12 فندقاً مصنفاً من فئة خمس نجوم تم افتتاحها خلال العام الماضي، وهو رقم يؤشر على دينامية مهمة، رغم أن أغلب هذه الفنادق تبقى صغيرة الحجم.







