أثار شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في أوساط الرأي العام بمدينة طنجة، بعدما كشف شهادات صادمة لفتيات يزعمن تعرضهن لاستغلال جسيم داخل وحدة إنتاج للنسيج بالمدينة.
المقطع الذي يوثق روايات لفتيات بينهن قاصرات، فتح الباب أمام موجة من الانتقادات والاتهامات حول خروقات محتملة تمس القانون وكرامة الإنسان، وتعيد إلى الواجهة إشكالية تشغيل الأطفال في القطاع غير المهيكل.
ووفق ما ترويه إحدى الفتيات الظاهرات في الفيديو، فقد تم استقدامهن للعمل في المعمل مقابل وعود بأجر يصل إلى 22 درهماً للساعة، قبل أن يتبين لهن أن الأجر الفعلي لا يتعدى أربعة دراهم فقط. شهادات أخرى تتحدث عن ساعات عمل طويلة في ظروف وُصفت بالقاسية والمهينة، فضلاً عن مزاعم تحرش جنسي داخل المعمل، ما اعتبره البعض مؤشراً على بيئة عمل تفتقد لأدنى معايير الحماية والكرامة الإنسانية.
هذه الروايات أثارت ردود فعل غاضبة من طرف نشطاء حقوقيين، معتبرين أن ما تم تداوله، إن تأكد، يشكل خرقاً خطيراً لمدونة الشغل المغربية وانتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل. في هذا السياق، دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الطفل على الخط، معبرة عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”فضيحة استغلال قاصرات في ظروف لا إنسانية”، مشيرة إلى أن الوقائع تلامس أركان جريمة الاتجار بالبشر وفق القانون المغربي والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة.
وطالبت المنظمة، في بيان توصل نيشان بنسخة منه، بفتح تحقيق قضائي مستعجل لتحديد المسؤوليات ومتابعة كل من ثبت تورطه، إلى جانب توفير حماية عاجلة ودعم نفسي واجتماعي للفتيات المعنيات، داعية في الآن ذاته إلى تعزيز آليات الرقابة داخل وحدات الإنتاج المشابهة، خصوصاً تلك التي تستقطب فئات هشة من المجتمع.







