رغم مرور أكثر من أربع سنوات على توقيع القرار المشترك بين وزارتي التعليم العالي والمالية بشأن الهيكلة الإدارية لقطاع التعليم العالي، لا تزال حالة الجمود تسيطر على هذا الورش، وسط تصاعد التوتر بين الوزارة الوصية والنقابات الأكثر تمثيلية. فقد عقدت أربع نقابات بارزة تمثل العاملين في القطاع اجتماعاً تنسيقياً طارئاً، نددت خلاله بما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” في إعداد النظام الأساسي الجديد، محذّرة من تداعيات ما اعتبرته انفراداً في التدبير، قد يهدد استقرار المنظومة برمتها.
الاجتماع، الذي ضم قيادات النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي، والجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، والنقابة الوطنية للعاملين بالتعليم العالي (FNE – التوجه الديمقراطي)، والجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي (UNTM)، حمل في طياته انتقادات لاذعة للنهج الذي تتبعه وزارة التعليم العالي، معتبرة أن مقاربة إعداد النظام الأساسي خالفت روح التشاركية التي نص عليها منشور رئيس الحكومة، وأقصت بشكل متعمد النقابات الممثلة للعاملين، ما يُفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه.
ووفق ما جاء في البيان الختامي الصادر عقب الاجتماع، فقد عبرت النقابات عن رفضها التام لأي مساس بالمكتسبات المهنية والحقوقية، محذّرة من مغبة فرض نظام أساسي دون توافق، بما قد ينتج عنه حالة احتقان غير مسبوقة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. كما استنكرت التأخر الكبير في تنزيل الهيكلة الإدارية رغم مضي سنوات على اعتمادها، معتبرة أن هذا التأخير يكرّس الفوضى، ويشجع مظاهر الريع والتمييز داخل المؤسسات، ويُضعف جاذبية القطاع وجودة خدماته.
ودعت النقابات إلى فتح حوار عاجل وشامل مع جميع الفاعلين النقابيين دون استثناء، قصد التوصل إلى حلول منصفة، مع التأكيد على جاهزيتها الكاملة لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، في حال استمرار “سياسة الآذان الصماء”، وفق تعبيرها. كما طالبت الوزارة بالاستفادة من التجارب السابقة، خاصة في قطاع التربية الوطنية، حيث أدى تجاهل النقابات إلى موجات احتجاج متتالية.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في سياق وطني يتسم بالحساسية، وسط دعوات متزايدة لإصلاح التعليم العالي وتجويده، غير أن طريقة تدبير ملفات الموارد البشرية، بحسب النقابات، باتت تهدد بمزيد من التوتر بدل أن تكرّس الثقة والشراكة المؤسساتية.







