“نسور الجمهورية” هو الفيلم العربي الوحيد في المسابقة الرسمية لمهرجان كان هذه السنة، التي يتنافس فيها اثني عشر شريط على السعفة الذهبية. الفيلم من توقيع المخرج المصري طارق صالح، الذي يحمل الجنسية السويدية، وهو يندرج في إطار ثلاثية سينمائية تدور في القاهرة. الجزء الأول من هذه الثلاثية “حادث النيل هليتون” عرض عام 2017، وتناول فساد الاجهزة الامنية في مصر على عهد الرئيس محمد حسني مبارك، فيما اتخذ الجزء الثاني من مؤسسة الأزهر موضوعا له وحمل عنوان “صبي من الجنة”، وحقق نجاحا لافتا لدى عرضه في مهرجان كان عام 2022.
“نسور الجمهورية” يحكي قصة ممثل مشهور في مصر، جورج فهمي، يجد نفسه مضطرا الى أداء دور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فيلم يمجد النظام وتدعمه الأجهزة الأمنية. يرسم المخرج صورة قاتمة للفساد والابتزاز في أعلى هرم السلطة المصرية. رغم آراء الممثل المنتقدة للنظام، يضطر إلى المشاركة في الشريط الدعائي خوفا من أذى المخابرات، ومن أجل حماية المقربين منه وفي مقدمتهم ابنه المراهق. جورج فهمي يشبه “فوست” معاصر يبيع روحه للشيطان.
باستثناء مشاهد قليلة التقطت خلسة في القاهرة، الشريط صور في معظمه خارج مصر، في تركيا على الخصوص، ولأنه يتضمن نقدا لاذعا لأساليب عمل الأجهزة الأمنية في مصر، ويجسّد شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن المخرج اضطر إلى الاستعانة بممثلين غير مصريين في معظم أداور الفيلم. باستثناء الممثل عمرو واكد الذي يتألق في دور ضابط استخبارات نافذ، فإن بقية الممثلين غير مصريين رغم حديثهم باللهجة المصرية، في مقدمتهم الفنان اللبناني فارس فارس الذي أتقن دور جورج فهمي، فيما تلعب الممثلة المغربية زينب التريكي دور زوجة وزير الدفاع، وتؤدي الجزائرية لينا خودري، التي عرفت في فيلم “بابيشة” لمونيه مدور عام 2019، دور عشيقة جورج فهمي، التي تصغره بعدة سنوات.
رغم إمكانات السخرية التي يوفرها الموقف، تخيم على الفيلم أجواء سوداوية، لأن المخرج اختار حبكة استخباراتية حولت الشريط إلى دراما سياسية، تسقط أحيانًا في الخطاب المباشر المناهض للنظام المصري.







