عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجددًا في أفق عدد من المديريات الجهوية للاستشارة الفلاحية بالأقاليم الجنوبية، وسط اتهامات ثقيلة بالفساد الإداري وسوء التدبير والتضييق على الأطر النقابية، خاصة بمديريتي الداخلة وادي الذهب وكلميم وادنون. فقد كشف المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابع للاتحاد المغربي للشغل، في بيان صادر عن فرعه الجهوي، عن ما وصفه بـ”الانفلات الإداري والعبث المؤسساتي” الذي يحكم تسيير المؤسستين الجهويتين، متحدثًا عن ممارسات وصفها بـ”الانتقامية” و”اللاقانونية” طالت أطرًا معروفة بنزاهتها، فقط لأنها رفضت الخضوع لـ”منطق الولاءات”.
ووفق ما أورده البيان الذي اطلعت عليه نيشان، فإن جهة كلميم وادنون شهدت ما اعتُبر “حملة انتقامية” ضد مناضلي النقابة، من خلال توقيف المنح دون سند قانوني، وفبركة تهم، أبرزها اتهام مستشارة فلاحية بتمزيق وثيقة إدارية، ليتضح لاحقًا أنها كانت سليمة، في ما اعتبرته النقابة دليلًا على الخلفية الانتقامية. كما تمت الإشارة إلى إعفاء دكتورة كانت تشغل منصب رئيسة مصلحة، رغم كفاءتها المهنية، بمجرد تعيين مدير جهوي جديد عُرف سابقًا بفشله في اجتياز مباراة تعيينه. الإعفاء، بحسب المصدر النقابي، جاء بعد رفض المعنية الانخراط في “تجاوزات شابت توزيع الشعير المدعم”، وتشبثها بتطبيق القانون.
أما بجهة الداخلة وادي الذهب، فقد أشار البيان إلى أن ممارسات التضييق بلغت “حدًا خطيرًا”، تمثل في تجريد زوجة إطار من منصبها، وحرمان الزوجين من أجرهما ومنح الاستشارة وتعويضات التنقل، فقط لأن أحدهما رفض التوقيع على برامج وصفها بـ”الصورية”، ورفض تزكية صرف ميزانيات لا وجود لها فعليًا، لا سيما تلك المتعلقة بخدمات الحراسة والنظافة.
وتحدث البيان عن استمرار هذا الوضع في ظل تمسك الإدارة المركزية بمدير جهوي لم يتغير منذ تأسيس الجهاز، ووجود شبكة من الموظفين الذين يُفترض أن يساهموا في الحكامة الجيدة، لكنهم، حسب ما ورد في البيان، تحولوا إلى أدوات للتضليل وتقديم “شهادات مزورة”، مستفيدين من امتيازات دون محاسبة. كما تم التنديد بعدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد المكتب، رغم الالتزامات المعلنة خلال اجتماع سابق مع مدير الموارد البشرية، ما اعتبره المكتب الجهوي “مؤشرًا على ضعف الالتزام المؤسساتي وتكريسًا لثقافة الإفلات من المحاسبة”.
وفي السياق ذاته، نددت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بما اعتبرته تراجعًا خطيرًا عن مبادئ الحوار الاجتماعي، ملوحة برد “ميداني”، وداعية المدير العام الجديد للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية إلى اتخاذ قرارات “جريئة تقطع مع العبث وتُنصف الكفاءات التي قاومت الفساد”.







