وصلت ارتدادات العطب الذي أصاب القطار فائق السرعة “البراق” يوم الإثنين 19 ماي الجاري إلى قبة البرلمان، بعد أن تقدم النائب حميد الدراق عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بسؤال كتابي إلى “عبدالصمد قيوح” وزير النقل واللوجيستيك، طالب فيه بتوضيحات عاجلة بشأن ما وصفه بـ”التجربة المتوترة” التي عاشها مئات المسافرين على متن “البراق”، ومسائلًا الحكومة عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لضمان انتظام الرحلات وتحسين التواصل مع الركاب، إلى جانب مراجعة أسعار التذاكر التي أصبحت، حسبه، تفوق قدرة شرائح واسعة من المواطنين.
وجاء في السؤال أن رحلات “البراق” بين طنجة والدار البيضاء شهدت، منذ صباح اليوم المذكور، سلسلة توقفات مفاجئة ومتكررة، دون أن يصدر أي إعلان رسمي عن التأخر، ودون تقديم توضيحات للركاب بشأن أسباب الخلل، ما عمق شعور الإحباط والغضب، خاصة لدى من كانوا مرتبطين بمواعيد عمل أو رحلات جوية أو التزامات عائلية.
وأكد البرلماني أن هذه الوضعية تسائل مستوى التواصل وخدمة الزبناء لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية، وتعيد إلى الواجهة مسألة جودة الخدمات، خاصة أن “البراق” يرمز، نظريًا، إلى نموذج للنقل العصري والفعال في المغرب، بينما الواقع يعكس خلاف ذلك، بحسب تعبيره.
وطرح السؤال إشكالية الأسعار المرتفعة التي تعرفها تذاكر “البراق”، والتي وصفها البرلماني بـ”القياسية”، مطالبًا بتدخل عاجل من الوزارة المعنية لضمان ولوج أوسع للفئات ذات الدخل المحدود إلى هذه الخدمة العمومية، لاسيما بالنسبة للذين يسافرون لأسباب تتعلق بالعلاج أو لأغراض إدارية.
وكان اضطراب حركة “البراق” قد أدى إلى تأخير كبير في عدد من الرحلات، أبرزها رحلة انطلقت من الرباط في حدود العاشرة صباحًا ولم تصل إلى وجهتها النهائية في طنجة إلا حوالي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، محولة رحلة القطار فائق السرعة إلى واحدة من أطول الرحلات في تاريخه، دون أن تقدم إدارة المكتب الوطني أي تفاصيل دقيقة عن كيفية التعامل مع العطب أو أفق إصلاحه.
وقد أرجع المكتب، في بلاغ صباحي مقتضب، سبب التوقف إلى انقطاع في الألياف البصرية قرب محطة القنيطرة نتيجة أشغال ميدانية، مؤكداً اتخاذ “حلول بديلة” و”خدمات للمواكبة”، وهي المعطيات التي فندها واقع المحطات، حيث ظل عدد كبير من المسافرين عالقين لساعات وسط غياب تام للمعلومة، ما اعتبره الركاب “تضليلاً” و”تقصيراً واضحًا” في حق الزبناء.
وكان قطار “البراق” قد دخل الخدمة سنة 2018 باعتباره أول قطار فائق السرعة في إفريقيا، في مشروع كلف استثمارات ضخمة قُدرت بمليارات الدراهم، وروّج له باعتباره نموذجًا للتقدم التكنولوجي وتطوير البنيات التحتية في المغرب. إلا أن الأعطاب المتكررة، والارتباك في تدبير الأزمات، وارتفاع الأسعار، كلها عوامل أسهمت في تقويض هذا الرهان، ودفعت بشكوى المواطنين إلى أن تجد صداها داخل المؤسسة التشريعية.







