في خضم استمرار معاناة عدد كبير من الأشخاص المصابين بالصمم مع التكلفة الباهظة لعمليات زراعة قوقعة الأذن، وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، داعياً إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإدراج هذا النوع من العمليات ضمن سلة العلاجات الأساسية المشمولة بالتغطية الصحية الإجبارية، وإلزام شركات التأمين الخاصة بتحمل تكاليفها.
وسجّل البرلماني، في سؤاله، أن عدد الأشخاص الصم في المغرب يبلغ حوالي 63.400 شخص، وفق نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة لسنة 2014، أي ما يعادل 4 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة. وأشار إلى أن هذه الأعداد في تزايد مستمر، وسط تحديات كبيرة تعترض إدماج هذه الفئة في المجتمع، خصوصاً في ظل غياب ترتيبات تيسيرية من شأنها تسهيل ولوجهم إلى الخدمات الطبية والتربوية، فضلاً عن غياب لغة إشارة وطنية موحدة تساعد على التواصل والدمج.
وأكد النائب البرلماني أن زرع القوقعة يُعدّ علاجاً حاسماً للإعاقة السمعية، خاصة لدى الأطفال، مشيراً إلى أن الامتناع عن تغطية هذه العمليات من قبل شركات التأمين الخاصة لا يفاقم فقط من معاناة الأسر، بل يحمّل الدولة والمجتمع كلفة مضاعفة على المدى الطويل. ولفت الانتباه إلى أن كلفة العملية الواحدة تتجاوز 20 مليون سنتيم، وهو ما يشكل عبئاً مالياً لا تقوى عليه معظم الأسر.
ورغم بعض التجاوب “التدريجي” من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، من خلال النظر في بعض الملفات الاستثنائية، فإن شركات التأمين الخاصة، المعنية بالمادة 114 من القانون 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية، لا تزال ترفض التكفل بهذه العمليات، وفق ما أكده النائب البرلماني.
وتساءل إبراهيمي عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الصحة اتخاذها لإلزام شركات التأمين الخاصة بتغطية هذا النوع من العمليات الحيوية، داعياً إلى إدراج زراعة القوقعة ضمن العلاجات الأساسية المستفيدة من التغطية الصحية، بما ينسجم مع مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج، لا سيما وأن التأخر في التدخل العلاجي يؤدي إلى مضاعفات دائمة لدى المصابين، ويُفقدهم فرص الاندماج الكامل في المجتمع.
يُذكر أن زراعة قوقعة الأذن تعتبر من التدخلات الطبية الدقيقة التي تعيد السمع بشكل شبه طبيعي للأطفال المصابين بصمم عصبي، وهي عملية معتمدة في الأنظمة الصحية المتقدمة، وتُدرج ضمن العلاجات المضمونة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول تأخر المغرب في توفير هذا الحق لفئة من أضعف الفئات الاجتماعية.







