علم “نيشان” أن العملاق الصيني في صناعة الإطارات “سينتشوري” بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروعه الصناعي الضخم بالمغرب، والذي يُنتظر أن يتحول إلى أحد أكبر وحدات الإنتاج التابعة للمجموعة خارج الصين، بطاقة إنتاجية أولية تقدر بـ6 ملايين إطار سنويًا في مرحلته الأولى، مع قابلية مضاعفتها لاحقًا حسب تطور الطلب.
مصادر مطلعة كشفت أن المصنع، الذي يُقام على مساحة تفوق 20 هكتارًا داخل المنصة الصناعية “طنجة تيك”، يندرج ضمن استراتيجية “سينتشوري” لتنويع مواقع إنتاجها وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الآسيوية، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية والضغوط المرتبطة بتكاليف الشحن والقيود الجمركية في بعض الأسواق. المشروع، الذي يتوقع أن يدخل الخدمة قبل متم سنة 2025، يتطلب استثمارًا يفوق 300 مليون دولار، ويُنتظر أن يُحدث أكثر من 1,200 منصب شغل مباشر في مرحلته الأولى، إلى جانب آلاف الوظائف غير المباشرة في محيطه الصناعي واللوجستي.
الاختيار وقع على المغرب، حسب مصادر متقاطعة، بناء على دراسة مقارنة شملت عدة بلدان في شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية، قبل أن ترجح الكفة لصالح المملكة بفضل موقعها الجغرافي عند مفترق الطرق بين القارات، وبنيتها التحتية الحديثة، خاصة ميناء طنجة المتوسط، إضافة إلى بيئة الأعمال المستقرة ومناخ الاستثمار المحفز، الذي تدعمه اتفاقيات تبادل حر مع أكثر من 50 دولة، ضمنها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
مصادر “نيشان” تؤكد أن “سينتشوري” تعتزم تحويل مصنعها المغربي إلى منصة تصدير نحو أوروبا، التي تمثل أحد أهم أسواقها المستقبلية، مستفيدة من القرب الجغرافي والتكلفة التنافسية للإنتاج، في وقت يتجه فيه العديد من مصنعي السيارات نحو اعتماد مزيد من الموردين من الضفة الجنوبية للمتوسط.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المصنع سيُعتمد فيه على تقنيات تصنيع مؤتمتة بالكامل (Smart Manufacturing)، مع الالتزام بمعايير الجودة البيئية الأوروبية، ما يجعل منه أحد أكثر مشاريع المجموعة تطورًا من الناحية التكنولوجية. كما يرتقب أن تُطلق “سينتشوري” برامج تكوين بشراكة مع معاهد مغربية لتأهيل الأطر المحلية وتشغيلها داخل وحدتها الإنتاجية، انسجامًا مع توجهها نحو إدماج الموارد البشرية المحلية في منظومتها التشغيلية.
ويأتي هذا التموقع الجديد للعلامة الصينية في وقت تعرف فيه صناعة الإطارات تحولات هيكلية، تفرض على الفاعلين الكبار البحث عن حلول إنتاج مرنة وفعالة من حيث الكلفة والانتشار الجغرافي، في مواجهة تقلبات السوق واشتداد المنافسة الدولية. ويرى عدد من المتتبعين أن هذا المشروع يُعد بمثابة تصويت بالثقة في المغرب كمركز إقليمي صناعي صاعد، وقد يشجع مستثمرين آسيويين آخرين على سلوك نفس النهج خلال السنوات المقبلة.







