وجه رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالب فيه بإدراج الديون المستحقة لفائدة أشخاص ذاتيين ضمن تدابير الدعم الحكومي المعلنة لإنقاذ القطيع الوطني.
حموني ذكّر في سؤاله الذي تتوفر نيشان على نسخة منه، بالسياق العام الذي جاء فيه البرنامج الحكومي، وهو التوجيهات الملكية السامية لإعادة هيكلة القطيع الوطني من الماشية، بعد سنوات من التراجع الناجم عن توالي موجات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف. وأشار إلى أن الوزارة أعلنت عن برنامج يمتد على سنتي 2025 و2026، بكلفة مالية إجمالية تناهز 6.2 مليار درهم، يتضمن مجموعة من التدخلات الداعمة، أبرزها دعم الأعلاف، ومساعدة مالية مباشرة بقيمة 400 درهم عن كل رأس من الإناث، وحملات علاجية وقائية، إضافة إلى التأطير التقني للفلاحين.
وفي ما يخص الشق المالي، أكد البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية أن البرنامج الحكومي ينص على إعادة جدولة ديون الفلاحين، مع إعفاء جزئي منها حسب سقف القرض، إضافة إلى إلغاء الفوائد بالنسبة للقروض المرتفعة، وهو ما اعتبره خطوة إيجابية. إلا أن حموني لفت إلى أن فئة واسعة من الكسابين الصغار، وهم المعنيون الأوائل بهذا الدعم، لا يدينون بالضرورة لمؤسسات بنكية أو مالية، بل لممونين خواص وتجار أعلاف وأشخاص ذاتيين لا يشملهم البرنامج بصيغته الحالية.
وساءل البرلماني الحكومة عن مدى استعدادها لتكييف البرنامج من أجل ضمان استفادة حقيقية لكل الكسابين، دون تمييز بين من اقترض من البنوك ومن لجأ إلى السوق غير المهيكل لتأمين علف قطيعه أو تمويل حاجياته الفلاحية. كما طالب الوزير بتوضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتضمين هذه الديون في البرنامج، بالنظر إلى أنها تمثل، بحسبه، الجزء الأكبر من مديونية الكسابة الصغار الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين أسعار السوق وتقلبات المناخ وضعف الحماية الاجتماعية.
ويأتي هذا السؤال في وقت حساس تشهد فيه المناطق القروية حالة من القلق والترقب إزاء قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها بفعالية، خصوصاً مع تكرار شكاوى الفلاحين من ضعف الاستهداف وغياب الإنصاف في تنزيل البرامج القطاعية السابقة.
وكانت وزارة الفلاحة قد قدمت تفاصيل برنامج جديد أطلقته الحكومة لدعم مربي الماشية، في إطار الجهود المبذولة لتحسين أوضاعهم وضمان استدامة القطيع الوطني، وذلك في ضوء توجيهات ملكية تروم ضمان مهنية وفعالية العملية. ويأتي هذا البرنامج، الذي يُعد امتداداً لتدابير حكومية سابقة، لتعزيز الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية الأخيرة، وتهيئة الظروف لإعادة هيكلة القطيع على أسس مستدامة.
ويقوم البرنامج على خمس دعامات أساسية، تشمل إعادة جدولة ديون مربي الماشية، حيث تم رصد 700 مليون درهم لإلغاء جزء من الديون حسب السقف المالي لكل حالة، مع إعفاء من الفوائد بالنسبة للقروض المرتفعة. كما يتضمن دعماً مباشراً لاقتناء الأعلاف، بميزانية تصل إلى 2.5 مليار درهم، فضلاً عن ترقيم أزيد من 8 ملايين رأس من إناث الماشية ومنح دعم مالي مباشر قدره 400 درهم عن كل رأس مرقمة وغير مذبوحة.
ويشمل المخطط أيضاً حملة وطنية للعلاج والوقاية من الأمراض المرتبطة بالجفاف لفائدة 17 مليون رأس من الماشية، بكلفة تُناهز 150 مليون درهم، إلى جانب تدخلات لتأطير الكسابة وتحسين السلالات من خلال التلقيح الاصطناعي والمواكبة التقنية، برصد ميزانية قدرها 50 مليون درهم.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية لهذه التدابير بحوالي 6.2 مليار درهم، موزعة على سنتي 2025 و2026، على أن يتم تدبير تنفيذها من قبل لجان محلية تحت إشراف وزارة الداخلية، في إطار دورية مشتركة تضمن الشفافية والفعالية وتحديد الأدوار بدقة بين مختلف المتدخلين.







