اتهمت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بسوس ماسة بـ “التقصير وسوء التدبير”، محذّرة من ما وصفته بـ”انفجار وبائي وشيك” في ظل مؤشرات مقلقة تنذر بتدهور خطير للمنظومة الصحية بالجهة، على رأسها عودة ظهور أمراض كان يُعتقد أنه تم التحكم فيها، كالحصبة والدفتيريا والسعال الديكي، وسط خصاص مهول في الموارد البشرية والأدوية.
وسجّلت النقابة في بيان صادر عنها، تراجعا خطيرًا في معدلات الاستشفاء وأيام العلاج داخل مستشفيات سوس ماسة، محذّرة من أزمة مالية مرتقبة تهدد البنيات الاستشفائية نتيجة تقلّص مداخيلها السنوية، وتدهور مؤشرات البرامج الصحية الوقائية، رغم ما تبذله الأطر الصحية من مجهودات اعتبرتها “مستنزفة” و”غير مُقدّرة” من طرف الإدارة.
وفي سياق حديثها عن ما وصفته بـ”الفشل البنيوي في التسيير”، لم تُخف النقابة خشيتها من اصطدام مشروع إصلاح المنظومة الصحية، الذي تشتغل عليه الوزارة من خلال تنزيل المجموعات الصحية الترابية، بالواقع المتردي محلياً، معتبرة أن غياب التخطيط الاستراتيجي واستشراء منطق الولاءات الحزبية داخل الإدارة الجهوية، يهددان بنسف الأهداف المعلنة لهذا الإصلاح.
وحملت النقابة، في بيانها الأول برسم سنة 2025، المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بسوس ماسة “كامل المسؤولية” عما آل إليه القطاع، متهمة إياها بـ”التهرب من المسؤولية، وتفريغ الحوار الاجتماعي الجهوي من مضمونه، وترك المجال لصراعات داخلية عقيمة”، حسب تعبيرها.
وطالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل بشأن اختلالات في وحدة التموين والصيدلة بالمديرية الجهوية، ولا سيما ما يتعلق بكميات كبيرة من الأدوية “قريبة الانتهاء” التي تم تفريغها مؤخراً بالمؤسسات الصحية، متسائلة في الآن ذاته عن مصير الأدوية والمستلزمات الطبية التي تصل كمساعدات وهبات إلى الجهة.
وتوقفت النقابة عند ما وصفته بـ”نزيف هجرة النساء الحوامل نحو القطاع الخاص”، وارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة، وتراجع نسب التغطية الصحية، في ظل ما أسمته بـ”إفراغ المستشفيات العمومية وتحويلها إلى قاعات انتظار” يُحوّل فيها المرضى إلى المصحات الخاصة، ما يمثل، حسبها، مؤشرا واضحا على فشل الدولة في ضمان الحق في الصحة.
وفي ختام بيانها، عبّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية عن دعمه للاحتجاجات التي يخوضها مناضلوها بإقليمي اشتوكة آيت باها وأكادير إداوتنان، داعيًا كافة الأطر الصحية إلى التعبئة استعدادًا لما وصفها بـ”خطوات نضالية مشروعة”، دفاعًا عن كرامة المهنيين، واستجابة لحالة “الاحتقان المتصاعد” التي يعيشها القطاع بجهة سوس ماسة.







