أفادت مصادر من داخل الحزب الاشتراكي الموحد لـ”نيشان” أن خلافات حادة تفجّرت مباشرة بعد صدور البلاغ الذي هاجم فيه مؤتمرو الحزب نتائج المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وخصوصا تركيبة اللجنة الإدارية الجديدة التي خلت لأول مرة منذ تأسيس الجمعية من أي تمثيلية لرفاق حزب الشموع.
المصادر أوضحت أن البلاغ لم يُعرض على مؤسسات الحزب المعنية، وأن صياغته جرت في كواليس ضيقة، من طرف جناح محسوب على الأمين العام “جمال العسري”، دون العودة إلى المكتب السياسي أو المجلس الوطني، وهو ما أثار استياء عدد من القيادات الذين رأوا فيه محاولة لتغطية إخفاق تنظيمي بتحميل الجمعية مسؤولية الإقصاء.
وقالت مصادر من داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنها فوجئت بما ورد في بلاغ رفاق العسري، مشددة على أن انتخاب اللجنة الإدارية تم بطريقة ديمقراطية، وبحضور ملاحظين ووسط أجواء شفافة، وأن الحزب الاشتراكي الموحد لم يتمكن ببساطة من تأمين وزن كافٍ داخل المؤتمر، بسبب تراجع حضوره التنظيمي، وهو ما انعكس على عدد مندوبيه الفعليين.
في المقابل، كشف قيادي سابق في الحزب أن السبب الحقيقي لهذا “الإقصاء” لا يعود فقط إلى التوازنات داخل الجمعية، بل أيضاً إلى ما وصفه بـ”الانهيار التنظيمي التدريجي” للحزب، بعد موجة الانسحابات التي أعقبت الأزمة بين نبيلة منيب وبعض مؤسسيه، وانسحاب تيارات وازنة نحو تحالف فدرالية اليسار الديمقراطي. وأضاف أن التشتت الداخلي، وانعدام الانسجام بين مكونات الحزب، جعلاه عاجزا عن خوض معارك التمثيلية داخل الهيئات التي كان يعتبرها امتداداً لنضاله.
مصدر آخر تحدث عن توتر صامت بين جناحين داخل الحزب، أحدهما محسوب على الأمين العام جمال العسري، والثاني يعبّر عن توجه أكثر نقداً للخيارات السياسية والتنظيمية الأخيرة. ووفقاً للمصدر ذاته، فقد وجّه بعض مناضلي الحزب انتقادات مباشرة للعسري، محمّلين إياه مسؤولية “تحجيم دور الحزب” داخل الجمعية، بسبب ما وصفوه بتسيير فردي وتقديرات سياسية ضيقة.
وتؤكد المصادر أن الحزب الاشتراكي الموحد يعيش منذ مدة نوعاً من التحول في خطابه السياسي، تجلّى في مواقف مثيرة للجدل صدرت عن الأمينة العامة السابقة وبرلمانية الحزب، نبيلة منيب، سواء فيما يتعلق بالشق الاجتماعي أو باستخدامها خطابات ذات طابع ديني في التعبئة، من ذلك استفسارها قبل فترة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، حول سبب عدم السماح لخطباء الجمعة بالدعوة إلى الجهاد في فلسطين، وهو ما أدى إلى تصدع داخلي أثّر على أداء الحزب في عدة واجهات، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وكان الحزب الاشتراكي الموحد قد أصدر قبل يومين، بلاغاً استنكر فيه ما وصفه بـ”الإقصاء المتعمد” لمناضليه من اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خلال مؤتمرها الوطني الرابع عشر المنعقد ببوزنيقة نهاية الأسبوع المنصرم.
وأوضح البلاغ أن الحزب تقدم بلائحة وصفها بـ”المتكاملة” تضم أسماء ذات كفاءة وخبرة نضالية، وجرى التوافق حولها داخل صفوفه، لكن لم يتم تمثيلها في الهيكلة النهائية.
وأضاف البلاغ أن الإقصاء لا ينسجم مع مبدأ العمل الوحدوي داخل الجمعية، مشيراً إلى أن هذا السلوك يضعف من موقع الجمعية في مواجهة انتهاكات الدولة. واعتبر البلاغ أن ما وقع هو تعبير عن هيمنة طرف سياسي داخل الجمعية ( في إشارة الى حزب النهج العمالي)، داعياً إلى مراجعة طريقة تشكيل اللجنة الإدارية عبر اعتماد التمثيل النسبي والتصويت السري، وإلغاء لجنة الترشيحات التي يرى فيها مدخلاً لإقصاء مكونات بعينها.







