في ظل ما وصفته فعاليات محلية بـ”الارتجال والتضليل المؤسساتي”، أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة ووزير الصحة ورئيسة جهة كلميم وادنون إلى ورش المستشفى الجهوي المتوقف بكلميم موجة انتقادات واسعة، بعد الإعلان عن تحويل المشروع إلى مركز استشفائي جامعي واستكماله في أفق سنة 2026، رغم غياب المعطيات الواقعية التي تؤكد هذا الطموح.
الانتقادات الأشد جاءت من داخل المؤسسة المنتخبة ذاتها، حيث عبّر إبراهيم حنانة، المستشار عن فريق المعارضة بجهة كلميم وادنون، عن استغرابه من التصريحات الرسمية التي تتحدث عن انتهاء أشغال المستشفى الجامعي في ظرف سنة واحدة، متسائلاً بسخرية “ما عرفتش السيد رئيس الحكومة واش عندو عصا سيدنا موسى ولا طانز على الساكنة”.
وبنبرة مشبعة بالمرارة والتهكم، أشار حنانة إلى أن المستشفى الجهوي الذي انطلقت أشغاله سنة 2017 ووصلت نسبة إنجازه إلى 62%، كان يشكل حلم الساكنة قبل أن يتم التخلي عنه وتحويله إلى مشروع أكبر وأعقد دون استشارة أو نقاش جدي مع المنتخبين أو الفاعلين المحليين.
ويستند المستشار إلى معطيات رسمية من قانون المالية لسنة 2025، حيث أشار إلى أن الغلاف المالي المرصود لمشروع المركز الاستشفائي الجامعي بكلميم لا يتجاوز 6.5 مليار سنتيم، وهو مبلغ لا يمكن أن يطلق أشغال بناء مركز استشفائي جامعي بالمواصفات المطلوبة، خصوصاً أن المشروع ما يزال في مرحلة الدراسات التقنية، ولم تنطلق به أي أشغال فعلية حتى الآن.
حنانة قارن مشروع كلميم بنماذج مماثلة في جهات أخرى، حيث أورد مثال المركز الاستشفائي الجامعي بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، الذي أُعطيت انطلاقته سنة 2022 بتكلفة 653 مليار سنتيم، ووصلت نسبة أشغاله في منتصف 2024 إلى 28% فقط، رغم الدعم الملكي المباشر. كما استعرض حالة مشروع CHU سوس ماسة، الذي استغرق سبع سنوات حتى اكتمل، رغم أن كلفته لم تتجاوز 237 مليار سنتيم.
المصدر ذاته، شدد على أن مشروع كلميم، الذي رُفع غلافه المالي إلى 800 مليون درهم بعد تحويله من مستشفى جهوي إلى CHU، لا يمكن إنجازه في أجل سنة واحدة كما جاء على لسان رئيس الحكومة، بل يحتاج، وفق تقديرات المختصين، إلى أربع سنوات على الأقل، وذلك إذا انطلقت الأشغال فعلياً دون توقف أو عراقيل، وهو أمر مستبعد في ظل المعطيات الحالية.
يُذكر أن المشروع كان قد انطلق مبدئياً سنة 2017 كمستشفى جهوي بسعة 250 سريراً، قبل أن يتم وضع حجر أساسه رسمياً سنة 2018، مع وعود بإنهائه في غضون ثلاث سنوات. غير أن سلسلة من التعثرات والتغييرات في التصور حولته سنة 2023 إلى مشروع مستشفى جامعي، لتدخل الأشغال في دوامة جديدة من التأجيل والدراسات، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر جدية للإنجاز الفعلي.







