في خضمّ الجدل المتصاعد حول شرعية استمرارية الأجهزة التقريرية داخل الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، فجّر النائب البرلماني يوسف بيزيد، عن فريق التقدم والاشتراكية، قضية تأخر تجديد هياكل هذه المؤسسة المهنية، موجها سؤالًا كتابيًا إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية بشأن ما اعتبره “تجاوزًا صريحًا للمدة القانونية لولاية المجلس الوطني”.
السؤال البرلماني، الذي وُضع على طاولة وزير الصحة، يعيد إلى الواجهة إشكالية احترام الآجال القانونية داخل الهيئات المهنية المنظمة، ويثير تساؤلات جوهرية حول مدى قانونية القرارات الصادرة عن أجهزة تجاوزت ولايتها القانونية، بعد انقضاء الأجل الذي حدده القانون رقم 08.12، الذي ينص صراحة على أن “أعضاء المجلس الوطني للهيئة يُنتخبون لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة”.
وبحسب المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، فإن الهيئة عقدت جمعها العام الأول في أكتوبر من سنة 2015، ثم جددت هياكلها سنة 2019، وكان من المفترض أن تُعقد دورة ثالثة لتجديد الأجهزة قبل نهاية 2023. غير أن هذا الاستحقاق لم يُحترم، مما جعل الهيئة تستمر في تسيير شؤون الأطباء بدون سند قانوني واضح، في ظرف يتسم بحساسية كبيرة تتطلب وضوحًا في المرجعيات واحترامًا للديمقراطية التمثيلية داخل القطاع الصحي.
النائب بيزيد اعتبر أن مرور حوالي سنة ونصف عن الأجل القانوني دون عقد جمع عام جديد يمثل إخلالًا جسيمًا بمقتضيات التنظيم الذاتي للمهنة، مما يطرح علامات استفهام حول شرعية ما تصدره الهيئة من قرارات وتوصيات ومراسلات رسمية، بل ويضع مصداقيتها على المحك أمام المهنيين والرأي العام.
في هذا السياق، طالب البرلماني وزير الصحة بالكشف عن أسباب هذا التأخير، وعن التدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تصحيح الوضع القانوني وإعادة تجديد الهياكل وفقًا لما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، مؤكدا على ضرورة ضمان الاستمرارية المؤسسية دون المساس بمبدأ الشرعية الانتخابية والتمثيلية الديمقراطية داخل الهيئة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تتصاعد فيه الأصوات داخل الوسط الطبي للمطالبة بإصلاح عميق في طريقة تسيير الهيئة، وضمان استقلاليتها الفعلية عن أي حسابات ضيقة، بما يكرس دورها كهيئة حامية لأخلاقيات المهنة وضامنة لمصالح الأطباء والمرضى على حد سواء.







