مازالت تداعيات العطب التقني الخطير الذي أصاب الأنظمة الرقمية للبنك الشعبي المغربي صباح السبت 31 ماي تتفاعل، بعدما فوجئ آلاف الزبناء باختفاء أرصدتهم البنكية من تطبيق “Pocket Bank” ومنصة “Chaabi Net”، حيث ظهرت لديهم أرصدة تساوي “0 درهم”، في غياب أي توضيح رسمي طيلة الساعات الأولى، وهو ما فجر حالة من الذعر والارتباك في أوساط المواطنين.
المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد دخلت على خط القضية، معبرة في بيان استنكاري شديد اللهجة عن قلقها العميق من “الهشاشة الرقمية التي كشفت عنها الواقعة”، ومعتبرة ما حدث “ليس مجرد خلل عابر، بل مؤشرا مقلقًا على ضعف البنية التحتية لأنظمة الأبناك المغربية، وتحديدًا البنك الشعبي، بما يهدد الثقة العامة في المنظومة المالية برمتها”.
البيان الذي اطلعت عليه نيشان، لم يكتفِ بتوصيف ما جرى، بل طرح أسئلة اعتبرها “مشروعة” حول مدى شفافية البنك في التعامل مع زبنائه، مستغربًا الصمت المطبق في الساعات الأولى من الحادث، وعدم إخطار المواطنين بأي إشعار يوضح حقيقة الخلل، أو يطمئنهم بشأن مصير أرصدتهم. وتساءلت الهيئة الحقوقية عما إذا كانت الجهات الرقابية، من قبيل بنك المغرب واللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، تقوم بدورها في مراقبة جاهزية النظام البنكي، ومدى التزامه بحماية بيانات ومعطيات المواطنين.
ووفق ما جاء في البيان، فإن ما حدث لم يكن مجرد إزعاج عابر، بل خلف آثارًا نفسية ومادية جسيمة، خاصة بالنسبة لأشخاص كانوا على وشك تنفيذ عمليات مالية مهمة، كأداء فواتير أو تحويلات عاجلة. بعض الزبناء شككوا في تعرض البنك للاختراق، فيما توجه آخرون إلى الوكالات البنكية بشكل استثنائي للتحقق من حساباتهم، في مشاهد غير مسبوقة.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بـ”سوء تدبير الأزمة من طرف البنك الشعبي”، معتبرة أن غياب أي تواصل فوري مع الزبناء يعد خرقا صريحا لحق المواطن في المعلومة، وهو الحق الذي يكفله الدستور المغربي في فصله الـ27، ولا يجوز التفريط فيه خصوصًا حين يتعلق الأمر بأموال ومدخرات الأفراد.
وفي ظل هذا الوضع، طالبت المنظمة الحقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل من طرف بنك المغرب واللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، لتحديد المسؤوليات وتقييم مدى جاهزية الأنظمة الرقمية البنكية في مواجهة الأعطال الطارئة. كما دعت إلى سن قانون خاص بحماية المستهلك الرقمي، يُلزم المؤسسات البنكية بآليات تواصل وتعويض واضحة خلال الأزمات، إلى جانب تحديث مستمر للبنية الأمنية للأنظمة البنكية.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن “التحول الرقمي ليس امتيازًا، بل مسؤولية تستوجب الشفافية والاحترافية والاستعداد المسبق”، داعية الدولة وجميع المؤسسات المالية إلى التعامل مع ما وقع كناقوس خطر حقيقي، يستدعي وقفة جدية تعيد ترتيب أولويات السلامة الرقمية للمواطنين، وتضع حدًا لأي استهتار محتمل بحقوقهم المالية.







