بعد مرور عشر سنوات، لا تزال فضيحة تسريب امتحان مادة الرياضيات لغزًا كبيرًا استعصى على الأجهزة الأمنية.
جاء ذلك بعد التهرب من كشف هوية المتورطين في هذا التسريب، الذي كاد أن يعصف بالامتحانات في سنة 2015، وذلك رغم التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية، والتصريحات المثيرة التي أدلى بها وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار.
بلمختار أكد حينها أن “التسريب وقع بمركز للطبع في مدينة الدار البيضاء”، وأن “الوزارة على علم بساعة وقوع التسريب والكيفية التي تم بها”، وأن “جميع المعطيات التي كانت لديه سلّمها للأجهزة الأمنية”، وهو ما عزز الرواية التي تحدثت عن كون المستفيد من التسريب نجلة شخصية جد بارزة.
وكانت الوزارة، وفي سعيها لاحتواء هذه الفضيحة، قد عمدت إلى تشديد الحراسة من خلال حظر الاقتراب من مراكز الاعتكاف، وتجريد جميع من فيها من هواتفهم النقالة أو أي تجهيزات أو معدات تمكنهم من التواصل مع العالم الخارجي، مع القيام بتفتيش جميع الأغراض التي تلج إلى المراكز أو تغادرها، بما في ذلك النفايات.
وكان رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران قد وصف التسريب بأنه “عمل مقصود وخيانة للوطن”، وقال إن “خونة الوطن يجب أن يؤدوا الثمن”. غير أن فضيحة التسريب لم يتم تحديد هوية المسؤول عنها، رغم التحريات والتحقيقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية على أعلى مستوى، بعد تدخل كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية حينها على خط هذه الفضيحة.
وقالت مصادر نيشان إن مرور هذه المدة الطويلة دون الكشف عن نتائج التحقيق يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الخلاصات التي وصل إليها التحقيق، وحول ما إذا كان هذا الملف قد طُوي دون اعتقال أو متابعة للمسؤولين عنه، بعد الرهان على مرور الوقت من أجل نسيانه، علمًا أن حوادث مماثلة تم فيها اعتقال المتورطين في وقت قياسي، ومنها فضيحة التسريب التي وقعت بمكناس، والتي انتهت باعتقال عون وإعفاء مدير للأكاديمية، إضافة إلى حادث مماثل وقع بالخميسات بعد خطأ في ترتيب مواضيع الامتحانات، قبل أن يُطوى الأمر بإعفاء مدير خلصت الوزارة إلى مسؤوليته.
وكانت المصالح الأمنية قد استمعت في وقت سابق إلى اللجنة التي قامت بإعداد امتحان مادة الرياضيات، كما تم الاستماع إلى مدير المركز الوطني للامتحانات والتقويم بالوزارة، وعدد من المسؤولين من أجل تتبع ورصد أي ثغرة يمكن استغلالها لتسريب مادة الرياضيات، دون أن يتم الإعلان عن النتائج التي خلص إليها البحث أو اسم المتورط في هذه الفضيحة.







