أكد تقرير دولي حديث استمرار هيمنة المغرب على سوق الفوسفاط العالمية، بعدما أظهر أن المملكة تحتكر لوحدها نحو 70% من الاحتياطي العالمي المؤكد من هذه المادة الحيوية، أي ما يعادل 50 مليار طن من أصل 74 مليار طن عالميًا، مما يكرّس موقعه كفاعل محوري في معادلات الأمن الغذائي العالمي.
التقرير، الصادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ونشرته منصة “الطاقة” في لندن، كشف أن سبع دول عربية فقط تستحوذ مجتمعة على 80.7% من احتياطيات الفوسفات المؤكدة عالميًا، تتقدمها المملكة المغربية بفارق شاسع عن باقي الدول، ما يبرز أهمية المنطقة العربية، وخاصة شمال إفريقيا، كمركز إستراتيجي لتأمين هذه المادة الأساسية في إنتاج الأسمدة.
ويعود تاريخ انطلاق صناعة الفوسفاط في المغرب إلى سنة 1921 من مناجم خريبكة، قبل أن تتوسع عمليات الاستخراج والإنتاج لتشغل اليوم ما يزيد عن 21 ألف عامل بشكل مباشر، وتساهم بما يقارب 3% من الناتج الداخلي الخام، فضلًا عن كون صادرات الفوسفات تمثل قرابة 20% من الصادرات الوطنية. ويستفيد المغرب أيضًا من موقعه الجغرافي المطل على الأطلسي، ما يمنحه قدرة تنافسية عالية في التصدير نحو أوروبا وأميركا وإفريقيا.
وبحسب بيانات 2024، بلغ إنتاج المغرب من الفوسفات حوالي 30 مليون طن، في وقت تواصل فيه المملكة استثماراتها في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، من خلال مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي تمثل العمود الفقري لهذا القطاع.
وفي المرتبة الثانية عربيًا جاءت مصر باحتياطي يبلغ 2.8 مليار طن، تمثل 3.78% من الاحتياطي العالمي، متبوعة بتونس بـ2.5 مليار طن، ثم الجزائر بـ2.2 مليار طن، بينما تمتلك كل من الأردن والسعودية نحو مليار طن لكل منهما. أما سوريا، فتقدر احتياطياتها بـ250 مليون طن فقط، وفق أرقام التقرير، رغم تقديرات محلية سابقة كانت تشير إلى رقم أعلى بكثير.
وبينما يواصل المغرب ترسيخ ريادته العالمية في قطاع الفوسفاط، أشار المصدر ذاته، الى سعي دول عربية أخرى إلى تعزيز حضورها عبر تطوير البنية التحتية الصناعية والتصديرية، غير أن الفارق الكبير في حجم الاحتياطي والإنتاج يجعل من المغرب رقماً صعباً في هذه السوق الحيوية، التي تزداد أهميتها في ظل التحولات المناخية وتنامي الحاجة العالمية للأسمدة.







