تواصل تداعيات “نفق سبتة السري” هزّ الأوساط الأمنية والسياسية في إسبانيا ، بعدما كشفت التحقيقات الأمنية الجارية في إطار “عملية هاديس” عن تورط عدد متزايد من المسؤولين والشخصيات في شبكات لتهريب الحشيش بين المدينتين.
وقد أعلنت السلطات الإسبانية عن توقيف شرطيين من الحرس المدني ووضعهما رهن الاعتقال الاحتياطي، بعد الاشتباه في توفيرهما تغطية أمنية لعمليات تهريب مخدرات انطلقت من سبتة نحو جنوب إسبانيا، مرورًا عبر نفق سري تم اكتشافه في منطقة المعبر الحدودي.
ووفق ما نشرته النشرة الرسمية للحرس المدني، فقد تم وضع العنصرين في وضعية التوقيف المؤقت عن العمل بسبب متابعتهما في قضية تتعلق بتنظيم الهجرة غير الشرعية، وتسهيل مرور الحشيش مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى استغلال موقعهما الوظيفي.
شخصيات بارزة تحت المجهر
وشملت الاعتقالات السابقة نائبًا برلمانيًا وموظفًا في السجون، محمد علي دعاس، بالإضافة إلى عدد من عناصر الأمن الإسباني الذين تم وضع بعضهم تحت المتابعة القضائية دون توقيف.
التحقيقات كشفت أن عمليات التهريب لم تقتصر على استغلال النفق السري فقط، بل اعتمدت أيضًا على رشوة عناصر جمركية مغربية لتسهيل مرور الشحنات عبر نقاط المراقبة، وهو ما أدى إلى إعفاءات وصفت بـ”التأديبية” في صفوف مسؤولين أمنيين مغاربة، حسب ما تم تداوله إعلاميًا رغم غياب بيان رسمي من الرباط.
شحنات ضخمة وأرباح بالملايين
التحقيقات الجارية تستهدف ثلاث شحنات رئيسية:
-
شاحنة تحمل 1.977 كيلوغرامًا من الحشيش أوقفت في مالقة في يونيو 2023.
-
أكثر من 3 أطنان تم ضبطها نهاية العام ذاته وسط شحنة لحوم فاسدة في ميناء الجزيرة الخضراء.
-
شاحنة ثالثة تم ضبطها أثناء تفريغها داخل مستودع في بلدة Villanueva del Trabuco.
وتقدر قيمة هذه الشحنات بملايين اليوروهات، ما يؤكد الطابع المنظم والمعقد للشبكة الإجرامية التي استغلت منافذ ومعابر رسمية لتهريب الحشيش إلى أوروبا.
رغم المطالبات برفع إجراءات الحبس الاحتياطي، قررت المحكمة الوطنية الإسبانية الإبقاء على معظم الموقوفين خلف القضبان، مؤكدة وجود شبهات قوية تتطلب مواصلة التحقيقات دون إخلاء سبيل.
وتبقى عملية هاديس مستمرة، وسط ترقب واسع لمزيد من الأسماء التي قد تظهر في القضية، سواء من داخل إسبانيا أو المغرب، خاصة بعد الفضيحة التي فجّرها اكتشاف نفق التهريب السري الذي هزّ الثقة في بعض الأجهزة المكلفة بتأمين الحدود.







